قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٦٦ - مسألة محاسبة الكفّار
يكن له في اللغة تمكين. فقال: معنى ذلك: و لا يسأل هؤلاء المجرمون عن ذنوب السالفين، فجعل الهاء و الميم على من تقدم ذكره من قارون و أصحابه و القرون السالفة، لأنّ ذكرهم كان سياق هذا الخطاب في قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ من قَبْلِهِ من الْقُرُونِ من هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً [القص ٧٨]. ثم قال: و لا يسأل عن ذنوبهم، يعني هؤلاء المجرمون، يعني مشركي هذه الأمة. و قال أيضا هو و غيره: إنّ الكفّار سألوا فقالوا: ترى ما ذا فعل الله تعالى بالقرون الأولى الذين يقص علينا نبأهم؟ قال: فنزلت هذه الآية فهي بمنزلة قول فرعون. قال: فما بال القرون الأولى؟ فقال موسى عليه السلام: علمها عند ربي. إلّا أنّ الله عزّ و جلّ قد قال في ذكر الحساب بمعنى الجزاء عطاء حسابا يعني مجازاة، و قيل: كفاية بمعنى كفاهم و أحسبهم ذلك. كما قال تعالى: حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ [المجادلة: ٨]. أي كافيهم ذلك.