قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٦٧ - ذكر الحث على المحافظة على الصلاة و طريقة المصلّين من الموقنين
لصلاته فظنّ به خيرا و إذا رأيته مضيعا لصلاته فهو لا سواها أضيع. و كان الحسن يقول: ابن آدم ما ذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟ فهو على الله تعالى أهون. و عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: الصلاة عماد الدين من تركها فقد كفر. و في حديث آخر بين الكفر و الإيمان ترك الصلاة. و في الخبر: من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها و مواقيتها، كانت له نورا و برهانا يوم القيامة، و من ضيّعها حشره الله تعالى مع فرعون و هامان. و في تفسير قوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا من اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً [مريم: ٨٧]. قال الصلوات الخمس. و عن ابن مسعود و سلمان: الصلاة مكيال، فمن أوفى وفي له، و من طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين. و في الخبر: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها و لا سجودها. و في الخبر: إذا صلّى العبد في سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها و لا سجودها. و في الخبر: إذا صلّى العبد في الملإ فأحسن و أساء صلاته في الخلا فتلك استهانة يستهين بها ربه عزّ و جلّ. و في الخبر: إذا أحسن العبد صلاته في العلانية و أحسنها في السرّ قال الله تعالى لملائكته: هذا عبدي حقّا. و عن كعب و غيره: من قبلت صلاته قبلت أعماله كلها، و من ردّت عليه صلاته ردّت عليه أعماله كلها. و يقال: من تقبلت منه الصلوات الخمس كملا من غير أن تلفق، و لا يرفع بعضها من بعض، أو غيرها من النوافل، أطلع على علم الأبدال و كتب صديقا. و علامة قبول الصلوات أن تنهاه في تضاعيفها عن الفحشاء و المنكر و الفحشاء و الكبائر، و المنكر ما أنكره العلماء. فمن انتهى رفعت صلاته إلى سدرة المنتهى، و من تحرقته الأهواء فقد ردّت صلاته لما غوى فهوى. و قال مالك بن دينار و إبراهيم بن أدهم: إني لأرى الرجل يسيء صلاته فأرحم عياله. و قال الفضيل بن عياض: الفرائض رءوس الأموال و النوافل الأرباح، و لا يصحّ ربح إلا بعد رأس المال. و كان ابن عيينة يقول: إنما جرموا الوصول بتضييع الأصول. و قال عليّ بن الحسين: من اهتم بالصلوات الخمس في مواقيتها و إكمال طهورها لم يكن له في الدنيا عيش و كان عليه السلام إذا توضأ للصلاة تغير لونه و اصفرّ و أرعد. فقيل له في ذلك فقال: تدرون بين يدي من أريد أن أقف و على من أدخل و لمن أخاطب؟ و قال بعض العارفين: للصلاة أربع فرائض، إجلال المقام، و إخلاص السهام، و يقين المقال، و تسليم الأمر. و قال أبو الدرداء: خيار عباد الله الذين يراعون الشمس و القمر و الأظلّة لذكر الله تعالى و كان وكيع يقول: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يحافظ عليها و من تهاون بتكبيرة الإحرام فاغسل يدك منه. و روينا في تفسير قوله تعالى: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ من رَبِّكُمْ [الحديد: ٢١]. قال: تكبيرة الإحرام. و في حديث أبي كاهل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: من صلّى أربعين يوما