قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٥٦ - ذكر ما روينا من الآثار في البيوع و الصنائع و طريقة الورعين من السلف
فذكرت له ذلك فقال: أين أنت من النخل، فإنّا نجدها في كتاب الله تعالى المطعمات في المحل الراسخات في الوحل و خير المال النخل، بائعها ممحوق و مبتاعها مرزوق. مثل من باعها ثم لم يجعل ثمنها في مثلها كمثل رماد صفوان، اشتدت به الريح في يوم عاصف ففزعت إلى النخل فابتعتها قال: و قال مروان بن الحكم لوهب بن الأسود: ما المروءة؟ قال: برّ الوالدين و إصلاح المال. حدثت عن عبد القدوس بن عبد السلام قال: كتب إبراهيم بن أدهم إلى عباد بن كثير: اجعل طوافك و سعيك و حجك كنومة غاز في سبيل الله عزّ و جلّ، فكتب عباد إلى إبراهيم: اجعل حرسك و رباطك و غزوك كنومة كاد على عياله من حله. و روينا عن العباس قال: سمعت أحمد بن ثور يقول: شيع رجل إبراهيم بن أدهم إلى الصنوبر فقال: يا أبا إسحاق أوصني قال: أكثر و أوجز قال: ما الحاج المعتمر و لا الغازي المرابط و لا الصائم و القائم بأفضل عندنا ممن أغنى نفسه عن الناس. و روينا عن لقمان قال لابنه: يا بني، خذ من الدنيا بلاغا و لا ترفضها كل الرفض فتكون عيالا عن الناس. و حدثونا عن شاذان قال: سألت الحسن بن حيّ عن شيء من المكاسب فقال: إن نظرت في هذا حرم عليك ماء الفرات ثم قال: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف. و روينا عن الهيثم بن جميل قال: قال ابن المبارك: اركب البر و البحر و استغن عن الناس. قال الهيثم: ربما يبلغني عن الرجل يقع في فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك علي. و روينا عن حماد بن زيد قال: قال أيوب: كسب فيه بعض الشيء أحب إليّ من الحاجة إلى الناس. أنشدونا عن ابن أبي الدنيا قال: أنشدني عمر بن عبد الله: لنقل الصخر من قلل الجبال أخف عليّ من منن الرجال يقول الناس كسب فيه عار فقلت العار في ذلك السؤال حدثنا عن موسى بن طريف قال: ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف أشرفوا على الهلكة فقالوا: يا أبا إسحاق، أما ترى ما نحن فيه من الشدة؟ قال و هذه شدة؟ قالوا فأي شيء الشدة؟ قال الحاجة إلى الناس. و أنشدنا بعض العلماء لبعض الأدباء: لموت الفتى خير من البخل للغني و للبخل خير من سؤال بخيل فلا تجعلن شيئا لوجهك قيمة و لا تلق مخلوقا بوجه ذليل