قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٣٦ - الفصل السابع و الأربعون فيه ذكر حكم المتسبب للمعاش و ما يجب على التاجر من شروط العلم
الفصل السابع و الأربعون فيه ذكر حكم المتسبب للمعاش و ما يجب على التاجر من شروط العلم قال الله تعالى: وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [النبأ: ١١]. فذكره فيما عدّد من آياته و نعمته. و قال عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [الأعراف: ١٠]. فجعل المعاش نعمة طالب بالشكر عليها. و روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلّا الهم بطلب المعاش. قال صلى الله عليه و سلم: أحلّ ما أكل المرء من كسب يده و كل عمل مبرور. و في لفظ آخر: أحلّ ما أكل العبد من كسب يد الصانع إذا نصح. و في الخبر: التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصدّيقين و الشهداء. و قد جاء في الحديث: من طلب الدنيا حلالا و تعفّفا عن المسألة و سعيا على عياله و تعطّفا على جاره لقي الله عزّ و جلّ و وجهه كالقمر ليلة البدر. و قد روي أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان ذات غداة جالسا مع أصحابه فنظروا إلى شاب ذي جلدة و قوة و قد بكر يسعى فقالوا: ويح هذا لو كان شبابه و جلده في سبيل الله عزّ و جلّ. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفها عن المسألة و يغنيها عن الناس فهو في سبيل الله، و إن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم و يكفيهم فهو في سبيل الله، و إن كان يسعى تفاخرا و تكاثرا فهو في سبيل الشيطان. و قال ابن مسعود: إني لأمقت الرجل أراه فارغا لا في عمل دنيا و لا في عمل آخرة. و قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كان الصانع بيده أحبّ إليهم من التاجر، و كان التاجر أحبّ إليهم من البطالة. و سئل إبراهيم عن التاجر الصدوق أ هو أحبّ إليك أم المتفرغ للعبادة؟ قال: التاجر الصدوق أحب إليّ لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال و الميزان و من قبل الأخذ و العطاء فيجاهده و قد خالفه الحسن البصري رضي الله عنه في هذا. و روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما من موطن يأتيني فيه الموت أحبّ إليّ من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع و أشتري في رحلي