قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٤٦ - باب ما ذكر من نوافل الركوع و ما يكره من النقصان فيه
إنّ أبواب السماء تفتح هذه الساعة و يستجاب الدعاء فأنا أحبّ أن يرفع لي فيها عمل صالح. و قد جاء في حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم مفسّرا: من صلّى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بني الله له بيتا في الجنة، ركعتين قبل الفجر، و أربعا قبل الظهر، و ركعتين بعدها، و ركعتين قبل العصر، و ركعتين بعد المغرب. و رواه ابن عمر في حديثه: حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في كل يوم عشر ركعات فذكرها إلّا قوله: و ركعتين قبل الفجر، فإنه قال: تلك الساعة لم تكن تدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكن حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلّي ركعتين في بيتها ثم يخرج. و قال في حديث: ركعتين قبل الظهر و ركعتين بعد العشاء. و قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلّى بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ثم ينام. و قال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات. يقرأ الأولى: بسبّح اسم ربّك الأعلى و في الثانية: قل يا أيها الكافرون، و في الثالثة: قل هو الله أحد. و قد جاء في خبر أنه كان يصلّي بعد الوتر ركعتين جالسا و في بعضها متربّعا. و في بعض الخبر إذا أراد أن يدخل في فراشه زحف إليه و صلّى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما: إذا زلزلت الأرض، و سورة ألهاكم التكاثر. و في رواية أخرى: و قل يا أيها الكافرون. فإن أضعف العبد هذه السبع عشرة ركعة فجعلها أربعا و ثلاثين يداوم عليها و يجعلها ورده من الصلاة فهو أفضل، و هذا مذهب أهل البيت و احتجوا فيه بخبر رووه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: فرض الله تعالى على أمتي في اليوم و الليلة سبع عشرة ركعة و سننت لهم مثلهما و إن كان الحفاظ من أهل النقل يضعفون هذا الحديث إلّا أنه قال عليه الصلاة و السلام: الصلاة خير موضوع. فمن شاء أكثر و من شاء أقلّ. و قال: بين كل أذان و إقامة صلاة لمن شاء. فإن فعل ذلك و راعاها على ما يرتبه فهو مقارب لما ذكرناه آنفا من السنن و الاستحباب قبل الصلوات الخمس و بعدها ركعتان قبل الفجر، و أربع من الضحى، و أربع قبل الظهر، و أربع بعدها، و أربع قبل العصر، و ست بعد المغرب، و أربع قبل العشاء و ست بعدها. ثم يوتر بواحدة، فهذا حينئذ نحو ما رسمناه و هو مشبه لما نقلناه من الآثار. و ليستند إلى الخبر المأثور و إلى فعل أهل البيت. و أكثر ما روي من صلاته بين العشاءين مما نقل عدده ست ركعات، و أكثر ما روي من صلاة الضحى ثمان ركعات، و من صلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة، إلّا حديثا مقطوعا موقوفا على طاوس رواه ابن المبارك: أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلّي من الليل سبع عشرة ركعة، فهو حديث شاذ ذو سائر الأخبار المسندة عن ابن عباس، و عائشة، و ميمونة، و أم حبيبة، إنما هي إحدى عشرة