قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٤٥ - باب ما ذكر من نوافل الركوع و ما يكره من النقصان فيه
باب ما ذكر من نوافل الركوع و ما يكره من النقصان منه قال الله سبحانه و تعالى: وَ من اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: ٤٩]. روينا عن عليّ رضي الله تعالى عنه أنه فسره قال: ركعتا الفجر. و كذلك فسّر قوله تعالى: وَ من اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ [ق: ٤٠]. قال: ركعتا المغرب. و هذا على قراءة من كسر الألف. فأما من نصبها فإن معناه إدبار الصلوات أي أعقابها و أواخرها. و التسبيح اسم الصلاة النافلة لكون التسبيح فيها. و تسمى النافلة سبحة. فمن سنن الركوع و استحبابه إدبار الصلوات و قبلها الذي لا أستحبّ ترك شيء منه. و بعضه أوكد من بعض سبع عشرة ركعة مجموع من خمسة أحاديث: حديث عليّ رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنهار فقال: ست عشرة ركعة، و حديث ابن عمر: حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم عشر ركعات، و حديث أبي أيوب الأنصاري في الصلاة قبل الظهر، و حديث أنس بن مالك و عائشة في الصلاة بعد العشاء الآخرة. و في الوتر و خبر أم حبيبة الوارد بالفضل من العدد: من صلّى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بني الله تعالى له بيتا في الجنة. و خبر غريب رواه أهل البيت مواطئ لبعض ما ذكرناه أنّ الله تعالى فرض عليكم في اليوم و الليلة سبع عشرة ركعة و سننت لكم مثلها، أول ذلك ركعتا الفجر و هما سنّة مؤكدة، و أربع قبل الظهر و هن مستحبات مؤثرة في الاستحباب، و ركعتان بعدها و هما سنّة، و أربع قبل العصر رجاء أن يدخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ركعتان بعد المغرب و هما سنّة مؤكدة، و ثلاث ركعات الوتر مؤكدة. فأما حديث عليّ رضي الله عنه فإنه ذكر من صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا لم يذكره غيره: أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلّي الضحى ست ركعات في وقتين، إذا أشرقت الشمس و ارتفعت قام فصلّى ركعتين و هذا هو الإشراق و هو الورد الثاني من النهار، و إذا انبسطت الشمس و كانت في ربع السماء من المشرق، و مثلها حين تكون في ثلاثة أرباع السماء، من صلاة العصر صلّى أربعا و هذا هو الضحى الأعلى و الورد الثالث من النهار. و المواظبة على هذه الصلاة بمراعاة هذين الوقتين من عزائم الأعمال و فواضلها. و ذكرت أم هانئ أخت عليّ رضي الله عنه أنه صلّى الضحى ثماني ركعات أطالهن و حسّنهن و لم ينقل هذا العدد غيرها. و أمّا عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت أنه صلى الله عليه و سلم كان يصلّي الضحى أربعا و يزيد ما شاء للَّه فلم تحد. و قد روينا في حديث منفرد أنّ النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلّي الضحى ست ركعات، و قد روى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا تفرّد به: أنه لم يكن يدع أن يصلي أربعا الزوال و قبل صلاة الظهر يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة. قال: فسألته عن هذه الصلاة فقال: