معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق
ثمّ إنّه يظهر من بعضهم إنكار الواجب المعلّق مدّعياً استحالة كون الإرادة موجودة قبل المراد [١]
. و أطال الكلام في النقض و الإبرام في هذا المقام بعض المحقّقين في تعليقته على الكفاية.
و خلاصة ما ذكره هناك: أنّ النفس مع وحدتها ذات منازل و درجات، ففي مرتبة القوّة العاقلة مثلًا تدرك في الفعل فائدة عائدة إليها، و في مرتبة القوّة الشوقية ينبعث لها شوق إلى ذلك الفعل، فإذا لم يجد مزاحماً و مانعاً، يخرج ذلك الشوق من حدّ النقصان إلى حدّ الكمال الذي يعبّر عنه بالقصد و الإرادة، فينبعث من هذا الشوق البالغ حدّ نصاب الباعثية هيجان في مرتبة القوّة العاملة المنبثّة في العضلات، و من الواضح أنّ الشوق و إن أمكن تعلّقه بأمر استقبالي إلّا أنّ الإرادة ليس نفس الشوق بأيّة مرتبة كان، بل الشوق البالغ حدّ النصاب بحيث صارت القوّة الباعثة باعثةً للفعل، و حينئذٍ فلا يتخلّف عن انبعاث القوّة العاملة و هيجانها لتحريك العضلات غير المنفكّ عن حركتها، و لذا قالوا: إنّ الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات [٢]
. فمن يقول بإمكان تعلّقها بأمر استقبالي إن أراد حصول الإرادة التي هي علّة تامّة لحركة العضلات إلّا أنّ معلولها حصول الحركة في ظرف كذا، فهو عين انفكاك العلّة عن المعلول.
[١]- تشريح الاصول: ١٩١/ السطر ٢١.
[٢]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٩٤، الحكمة المتعالية ٦: ٣٢٣، الهامش ١.