معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - المقام الأوّل إذا ورد مطلق و مقيّد بدون ذكر السبب
و ربّما يفصّل- كما في الدّرر-: بين ما إذا كان إحراز وحدة التكليف من ناحية وحدة السبب و بين غيره، و هو ما إذا كان إحرازها من جهة القرائن الاخر بوجوب الحمل و التقييد في مثل الأوّل، و تحقّق الإجمال في الثاني.
أمّا ثبوت الإجمال في الأخير: فلأنّ الأمر يدور بين حمل الأمر المتعلّق بالمطلق على ظاهره من الوجوب و الإطلاق و التصرّف في أمر المقيّد إمّا هيئةً بحمله على الاستحباب، و إمّا مادّةً برفع اليد عن ظاهر القيد من دخله في الموضوع، و جعله إشارة إلى الفضيلة الكائنة في المقيّد، و بين حمل المطلق على المقيّد، و لا ترجيح لأحد الوجهين على الآخر.
و أمّا تعيّن التقييد في الأوّل؛ لأنّه لا وجه للتصرّف في المقيّد بأحد النحوين المذكورين، فإنّ السبب لو كان علّةً لوجوب المطلق فلا يعقل أن يكون علّةً لوجوب المقيّد أو استحبابه؛ لأنّ استناد المتباينين إلى علّة واحدة غير معقول [١].
أقول: لا يبعد أن يقال بترجيح التقييد في الفرض الثاني على التصرّف في المقيّد بأحد الوجهين عند العقلاء في أكثر الموارد.
نعم قد يبلغ الإطلاق من القوّة إلى حدّ لا يمكن رفع اليد عنه بمجرّد ظهور الأمر المتعلّق بالمقيّد في الوجوب، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه اختار المحقّق النائيني- على ما في التقريرات- وجوب الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد مطلقاً من غير فرق بين كون ظهور الأمر في المطلق أقوى في الإطلاق من ظهور الأمر في المقيّد في التقييد أو أضعف.
قال في بيانه ما ملخّصه: أنّ الأمر في المقيّد يكون بمنزلة القرينة على
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٦- ٢٣٧.