مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧ - أحدها أن لا یکون بین الإمام و المأموم حائل
أحدها: أن لا یکون بین الإمام و المأموم حائل {٢} یمنع عن
_____________________________
الشرطیة
یعلم إجمالا إما بوجوب القراءة و ترتیب آثار صلاة المنفرد علیه، أو بوجوب
المتابعة، و هو من موارد العلم الإجمالی بین المتباینین فیجب الاحتیاط.
و یرد- أولا: أنّ بجریان البراءة: فی المشکوک شرطیته أو مانعیته فی الجماعة- یسقط العلم عن الأثر، فتصح الجماعة مع المتابعة.
و
ثانیا، سیأتی أنّ المتابعة واجبة نفسا لا شرطا فی صحة الجماعة، فتصح و لو
مع المخالفة عمدا و إن أثم حینئذ، فتجری أصالة عدم تحمّل الإمام للقراءة و
أصالة البراءة عن وجوب المتابعة علی المأموم، و یقرأ، و تصح صلاته و جماعته
مع بقاء الهیئة عرفا، بل و تصح الصّلاة و الجماعة مع عدم القراءة أیضا مع
تحقق الاجتماع العرفی ما لم یکن دلیل علی الخلاف، و المفروض عدم تحققه، و
هذا هو الذی تقتضیه سهولة الشریعة المقدسة فی هذا الأمر العام البلوی فی
کلّ یوم و لیلة، بل لنا أن نتمسّک بالإطلاقات الواردة فی الجماعة بالسنة
شتّی علی عدم اعتبار شیء فیها- شرطا أو مانعا- ما لم ینص علیه بالخصوص،
کما هو الشأن فی جمیع الموضوعات العرفیة التی تعلّقت بها الأحکام سیّما فی
الجماعة التی و رد فیها من التسهیلات ما لم ترد فی غیرها، فبکلّ وجه أمکن
للشارع أن یجر الأمة إلی الجماعة جرّهم إلیها، و سیأتی مزید بیان فی رجوع
المأموم إلی الإمام و بالعکس فی الشکوک إن شاء اللّه تعالی:
فتلخّص أنّه
لا مانع من الرجوع إلی البراءة فی مشکوک الشرطیة و المانعیة فی الجماعة
إماما و مأموما و ائتماما، کما اختاره شیخنا الأنصاری (رحمه اللّه) فیکون
حکم الجماعة حکم نفس الصّلاة من هذه الجهة، و قد تعرّضنا لجملة من
الإطلاقات التی یمکن أن یستفاد ذلک منها، و هو الموافق لسهولة الشریعة
مطلقا خصوصا فی هذا الأمر العام البلوی بین جمیع فرق المسلمین، و یؤیّده
أنّه لم ینقل المداقة فیها عن أحد من المعصومین (علیهم السلام)، و لا من
الرواة، کما لا یخفی علی من تتبّع الروایات، هذا کلّه حکم الشک فیها حدوثا.
و أما إذا کان بقاء فالمرجع هو الاستصحاب.
{٢} للنص، و الإجماع فی الجملة، کما یأتی إن شاء اللّه تعالی.