مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٧ - (مسألة ٢١) فی المعادة إذا أراد نیّة الوجه ینوی الندب
(مسألة ٢١): فی المعادة إذا أراد نیّة الوجه ینوی الندب {٨٦} لا الوجوب علی الأقوی.
_____________________________
{٨٦}
إن کان المراد الندب من حیث الجماعة، فلا ریب فیه، لظواهر ما تقدّم من
النصوص. و إن کان المراد الندب من حیث ذات الصلاة، فهو مخدوش لأنّها کانت
متّصفة بالوجوب و المفروض أنّ المعادة عین المبتدأة بجمیع الخصوصیات و
الجهات و منها قصد الوجوب- لو أراد قصد الوجه- و لا یلزم من ذلک أن تصیر
واجبة بالفعل، لأنّ قصد الوجوب یکون حینئذ کسائر الشرائط المعتبرة فیها،
فکما أنّه یعتبر فیها الطهارة و نحوها من سائر الشرائط یعتبر قصد الوجوب
أیضا- بناء علی اعتباره- فیصحّ له ترک أصل الإتیان ثانیا، و لکن لو أتی لا
بدّ و أن یکون مع الشرائط التی منها قصد الوجوب لو أراد قصده، فیکون الوجوب
حکائیا لا نفسیا فعلیا من کل جهة.
فروع- (الأول): یجوز تکرار المعادة-
إماما أو مأموما أو هما معا- لغرض صحیح شرعیّ، لأنّ ذلک خیر محض، فیشمله
إطلاق قوله تعالی فَاسْتَبِقُوا الْخَیْرٰاتِ [١] مع أنّ الامتثال بعد
الامتثال رجاء بداعی أن یختار اللّه أحبّهما إلیه من أجلّ مقامات العبودیة و
الانقیاد، کما یصح ذلک لقضاء حاجة المؤمن أیضا، فإنّ ما ورد فی فضله [٢]
ممّا تبهر منه العقول.
(الثانی): تجوز إعادة الفریضة مطلقا لدرک شرف و
فضیلة لم تکن فی المبتدأة من فضل مکان، أو حالة انقطاع إلیه تعالی، لما مرّ
فی بعض الأخبار من أنّه «یختار اللّه أحبّهما إلیه» [٣] مع أنّ صحة
الامتثال بعد الامتثال موافق للقاعدة- کما ثبت فی محله- إلّا إذا کان
امتثال الأول علة تامة منحصرة لسقوط الأمر خطابا و ملاکا و قبولا بجمیع
مراتب القبول. و أنّی للعبد القاصر حصول العلم بذلک.
(الثالث): لا بدّ من تقیید جمیع ما قلناه بما إذا لم یوجب الوسواس و إلّا یشکل أصل الجواز.
[١] سورة البقرة: ١٤٨.
[٢] راجع الوسائل باب: ٢٥- ٢٩ من أبواب العشرة.
[٣] الوسائل باب: ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة حدیث: ١٠.