مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٤٤ - (مسألة ١٨) إذا تشاحّ الأئمة رغبة فی ثواب الإمامة لا لغرض دنیویّ
(مسألة ١٨): إذا تشاحّ الأئمة رغبة فی ثواب الإمامة لا لغرض دنیویّ {٤٩}
رجح من قدّمه المأمومون جمیعهم {٥٠} تقدیما ناشئا عن ترجیح شرعیّ {٥١} لا
لأغراض دنیویة {٥٢}.
و إن اختلفوا فأراد کلّ منهم تقدیم شخص، فالأولی ترجیح الفقیه الجامع للشرائط {٥٣}
_____________________________
{٤٩}
قادح فی العدالة. و أما مع عدم القدح فیها، فلا یضرّ التشاح سواء کان
لمجرد الأغراض الأخرویة أو للدنیویة غیر القادحة فیها أو مشترکا بینهما.
{٥٠} لجملة من الأخبار، و یشهد له الاعتبار أیضا.
منها:
حدیث المناهی قال: «و نهی أن یؤمّ الرجل قوما إلّا بإذنهم، و قال: من أمّ
قوما بإذنهم و هم به راضون فاقتصد بهم فی حضورهم، و أحسن صلاته بقیامه و
قراءته و رکوعه و سجوده و قعوده، فله مثل أجر القوم، و لا ینقص عن أجورهم
شیء» [١]، و عن أبی عبد اللّه (علیه السلام) قال: «ثلاثة فی الجنّة علی
المسک الأذفر: مؤذن أذّن احتسابا، و إمام أمّ قوما و هم به راضون، و مملوک
یطیع اللّه و یطیع موالیه» [٢]، و عن السیاری قال: «قلت لأبی جعفر الثانی
(علیه السلام) إنّ القوم من موالیک یجتمعون فتحضر الصلاة فیؤذن بعضهم و
یتقدّم أحدهم، فیصلّی بهم، فقال: إن کانت قلوبهم کلها واحدة فلا بأس قال: و
من لهم بمعرفة ذلک؟ قال (علیه السلام): فدعوا الإمامة لأهلها» [٣]، و یدل
علیه أیضا ما تقدم من تضاعف ثواب الجماعة بتضاعف المأمومین، و ما ورد من
أنّ ید اللّه مع الجماعة.
{٥١} کأجمعیة أحدهما للکمالات النفسانیة الشرعیة و منه إظهار شوکة الإسلام من جهة کثرة المأمومین لأحدهما.
{٥٢} لأنّها ربما توجب الإخلال بقصد القربة فی أصل الصلاة، فتوجب بطلانها، فلا یبقی موضوع للجماعة حینئذ.
{٥٣} لقبح ترجیح المرجوح علی الراجح، و لما ورد من الأخبار بمضامین
[١] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب صلاة الجماعة حدیث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب صلاة الجماعة حدیث: ٥.
[٣] الوسائل باب: ٢٧ من أبواب صلاة الجماعة حدیث: ٤.