سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - فصاحة أعرابي في مدحه أمير المؤمنين عليه السّلام
سنان لهذم فبرز عمرو بن ودّ القرم الأودّ و الخصم الألدّ و الفارس الأشدّ على فرس عنجوج كأنّما بخر بخره باليلنجوج فضرب قونسه ضربة قنع منها عنقه،أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه مدلاّ بنفسه قد زحزح الناس عن أماكنهم و نهضهم عن مواضعهم ينادي أين المبارزون يمينا و شمالا، فانقضّ عليه كسودنيق أو كصيخورة منجنيق فوقصه و قص القطام بحجزة الحمام و أتى به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كالبعير الشارد يقاد كرها و عينه تدمع و أنفه ترمع و قلبه يجزع،هذا و كم له من يوم عصيب برز فيه الى المشركين بنيّة صادقة و برز غيره و هو أكشف أميل أجم أعزل،ألا و انّي مخبركم بخبر عليّ انّه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط و حجابه و فقامه و مغذمر حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها فأتت به محضا بحتا و كلّهم أهون على عليّ من سعدانة بغل،أفمثل هذا يستحقّ الهجا و عرفه الحاذق و قوله الصادق و سيفه الفالق و إنّما يستحق الهجا من سامه إليه و أخذ الخلافة و أزالها عن الوارثة و صاحبها ينظر الى فيئه و كان الشبادع تلسبه،حتّى إذا لعب بها فريق بعد فريق و خريق بعد خريق اقتصروا على ضراعة الوهز و كثرة الابز و لو ردّوه الى سمت الطريق و المرت البسيط و التامور العزيز ألفوه قائما واضعا الأشياء في مواضعها لكنّهم انتهزوا الفرصة و اقتحموا الغصّة و باءوا بالحسرة.
قال:فاربدّ وجه الوليد و تغيّر لونه و غصّ بريقه و شرق بعبرته كانّما فقىء في عينه حبّ المضّ الحاذق،فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف و هو لا يشكّ انّه مقتول به،فخرج فوجد بعض الاة عراب الداخلين فقال له:هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء و آخذ خلعتك السوداء و أجعل لك بعض الجايزة حظّا؟ففعل الرجل و خرج الأعرابي فاستوى على راحلته و غاصه في صحرائه و توغّل في بيدائه و اعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه و جيء به الى الوليد،فقال:ليس هو هذا بل صاحبنا،و أنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لأي،فلمّا أحسّ بهم أدخل