سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٠ - مختصر قصة أصحاب الفيل
رأسه و لم يكن لسوّاسه غير الهرب منه،و الذكر ينزو إذا مضى من عمره خمس سنين في وقت الربيع،و الأنثى تحمل سنتين و تضع ولدها في النهر قائمة،و الذكر عند ذلك يحرسها و ولدها من الحيّات،و يقال انّ الفيل يحقد كالجمل فربّما يقتل سائسه حقدا عليه،و يعظم ناباه و ربّما بلغ مائة منّ،و خرطومه من غضروف و هو أنفه و يده التي يوصل بها الطعام و الشراب الى فيه و يقاتل بها،و فيه من الفهم ما يقبل التأديب،و بينه و بين السنور عداوة طبيعية حتّى انّه يهرب من السنور كالسبع من الديك الأبيض و كما انّ العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت؛و لأبي عبد اللّه القلانسي حكاية مع الفيلة التي أهلكت الجماعة الذين أكلوا ولدها و أبو عبد اللّه امتنع من أكله،انتهى ملخّصا؛و قد ألغز بعضهم في اسمه فقال:ما اسم شيء تركيبه من ثلاث و هو ذو أربع تعالى الاله قيل تصحيفه و لكن إذا ما عكسوه يصير لي ثلثاه؟ [١]
مختصر قصة أصحاب الفيل
قصة أصحاب الفيل [٢].
أقول: مختصر قصتهم انّه نزل جماعة من أهل مكّة بأرض الحبشة في تجارة فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى و أوقدوا بها نارا يصطلون عليها و يصلحون بها طعاما لهم و رحلوا و لم يطفؤوها،فهبّت به ريح فأحرقت جميع ما في الكنيسة فلمّا دخلوا قالوا:من فعل هذا؟قالوا:كان بها تجّار من عرب مكّة فأخبروا بذلك ملكهم قال:ما أحرق معبدنا الاّ العرب،فغضب لذلك غضبا شديدا و قال:لأحرقنّ معبدهم،فأرسل وزيره ابرهة بن الصباح و أرسل معه الفيل ليهدم البيت،فسار القوم و جعل في مقدّمة الجيوش رجلا يقال له الأسود بن مقصود:
[١] ق:٧٨٧/١٢٠/١٤،ج:٢٣٠/٦٥.
[٢] ق:١٦/١/٦-٣٧،ج:٦٥/١٥-١٥٩.