سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - فدى
بيده فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى اللّه(عزّ و جلّ)اليه:يا إبراهيم من أحبّ خلقي إليك؟فقال:يا ربّ ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ من حبيبك محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأوحى اللّه إليه:أفهو أحبّ إليك أم نفسك؟قال:بل هو أحبّ اليّ من نفسي،قال:فولده أحبّ إليك أم ولدك؟قال:بل ولده،قال:فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟قال:يا ربّ بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي،قال:يا إبراهيم فانّ طائفة تزعم انّها من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي،فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك و توجّع قلبه و أقبل يبكي، فأوحى اللّه(عزّ و جلّ):يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و ذلك قول اللّه(عزّ و جلّ): «وَ فَدَيْنٰاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» [١].
بيان: قد أورد على هذا الخبر اعضال و هو انّه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين عليه السّلام لا يكون المفدى عنه أجلّ رتبة من المفدى به فانّ أئمتنا(صلوات اللّه عليهم)أشرف من أولي العزم فكيف من غيرهم،مع انّ الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشيء بما دونه في الخطر و الشرف،و أجيب بأنّ الحسين عليه السّلام لمّا كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل عليه السّلام لم يوجد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كذا ساير الأئمّة و ساير الأنبياء من ولد إسماعيل،فإذا عوّض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين عليه السّلام فكأنّه عوّض عن ذبح الكلّ و عدم وجودهم بالكليّة بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه و لا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم و أجلّ من مرتبة الجزء بخصوصه.
أقول: ليس في الخبر انّه فدى إسماعيل عليه السّلام بالحسين عليه السّلام بل فيه انّه فدى جزع
[١] سورة الصافّات/الآية ١٠٧.