سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤١ - معنى الفقه
علاماته أو المراد بالفقه التفكّر و التدبّر في الأمور،و يظهر من بعض الأخبار انّ الفقه هو العلم الربّاني المستقرّ في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح [١].
أقول [٢]:قال في (مجمع البحرين) :قال بعض الأعلام:الفقه هو التوصّل الى علم غائب بعلم شاهد و يسمّى العلم بالأحكام فقها و الفقيه الذي علم ذلك و اهتدى به الى استنباط ما خفي عليه،انتهى.
٩٠٥٨ و في الحديث: من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه اللّه فقيها عالما، قال بعض الشارحين:ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم فانّه لا يناسب المقام و لا العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة فانّه مستحدث،بل المراد البصيرة في أمر الدين،و الفقيه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى،فالفقيه هو صاحب البصيرة و إليها أشار عليه السّلام
٩٠٥٩ بقوله: لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات اللّه و حتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا؛ ثم قال:هذه البصيرة إمّا موهبيّة و هي التي دعا بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمير المؤمنين عليه السّلام حين أرسله الى اليمن حيث
٩٠٦٠ قال: اللّهم فقّهه في الدين، أو كسبيّة و هي التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام حيث
٩٠٦١ قال لولده الحسن عليه السّلام: و تفقّه يا بنيّ في الدين، انتهى كلامه؛ و لا يخفى انّ ما أراده من معنى الفقه لا يخلو من غموض،و لعلّ المراد منه علم الشريعة كما نبّه عليه الجوهريّ،فيكون المعنى:فيمن حفظ على أمّتي أربعين حديثا فيما يحتاجون إليه في أمر دينهم و إن لم يكن فقيها عالما بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما داخلا في زمرة الفقهاء،و ثوابه كثوابهم بمجرّد حفظ تلك الأحاديث و إن لم يتفقّه في معانيها،انتهى.
[١] ق:كتاب الأخلاق١٨٨/٤٠/،ج:٢٩٤/٧١.
[٢] ٩٠٦٢ دعائم الإسلام:قالوا عليهم السّلام: من فقه الرجل ارتياد مكان الغائط و البول و النخامة، يعنون عليهم السّلام أن لا يكون ذلك بحيث يراه الناس.(منه مدّ ظلّه العالي).