سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٨١ - فصاحة فاطمة الزهراء عليها السّلام
هذه الأشياء مقدار كثير،و منها انّه تعالى راعى طريق الصدق و تبرّأ عن الكذب و قد قيل«انّ أحسن الشعر أكذبه»و لهذا فانّ لبيد بن ربيعة و حسّان بن ثابت لمّا أسلما و تركا سلوك سبيل الكذب و التخييل أركّ شعرهما،و منها انّ الكلام الفصيح و الشعر الفصيح إنّما يتّفق في بيت أو بيتين من قصيدة و القرآن كلّه فصيح بكلّ جزء منه، و منها انّ الشاعر الفصيح إذا كرّر كلامه لم يكن الثاني في الفصاحة بمنزلة الأول و كلّ مكرّر في القرآن فهو في نهاية الفصاحة و غاية الملاحة:
أعد ذكر نعمان لنا انّ ذكره
هو المسك ما كرّرته يتضوّع
و منها انّه اقتصر على إيجاب العبادات و تحريم المنكرات و الحثّ على مكارم الأخلاق و الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة و لا يخفى ضيق عطن البلاغة في هذه المواد،و منها انّهم قالوا انّ شعر امرىء القيس يحسن في وصف النساء و صفة الخيل و شعر النابغة عند الحرب و شعر الأعشى عند الطرب و وصف الخمر و شعر زهير عند الرغبة و الرجاء،و القرآن جاء فصيحا في كلّ فنّ من فنون الكلام [١].
[فصاحة فاطمة الزهراء عليها السّلام]
فصاحة فاطمة الزهراء عليها السّلام تظهر من خطبتها الشريفة الغرّاء التي تحيّر من العجب منها و الإعجاب بها أحلام الفصحاء و البلغاء و أوردها أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر في كتاب(بلاغات النساء)و ذكر انّ مشايخ آل أبي طالب يروونها عن آبائهم و يعلّمونها أبناءهم [٢].
و من كلامها مع عائشة بنت طلحة [٣].
و من شكايتها من أهل المدينة في حال مرضها [٤].
باب فيه بلاغة أمير المؤمنين عليه السّلام و فصاحته [٥].
[١] ق:٢٣٤/١٩/٦،ج:١٦٥/١٧.
[٢] ق:١١٢/١١/٨،ج:-.
[٣] ق:١٠٢/١١/٨،ج:-.
[٤] ق:٤٥/٧/١٠،ج:١٥٨/٤٣.
[٥] ق:٥٧٧/١١٣/٩،ج:٢٨٣/٤١.