سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠١ - التكبّر و آثاره
ما عصي اللّه به الكبر و هي معصية إبليس حين أبى و استكبر و كان من الكافرين، و الحرص و هي معصية آدم و حوّا حين قال اللّه(عزّ و جلّ)لهما: «كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ» [١]فأخذا ما لا حاجة لهما إليه فدخل ذلك على ذريّتهما الى يوم القيامة و ذلك انّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه،ثمّ الحسد و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعّب من ذلك حبّ النساء و حبّ الدنيا و حبّ الرياسة و حبّ الراحة و حبّ الكلام و حبّ العلوّ و حبّ الثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلّهن في حبّ الدنيا فقال الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك:حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة،و الدنيا دنيا آن دنيا بلاغ و دنيا ملعونة [٢].
التكبّر و آثاره
٩٧٠٠ الكافي:عن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أدنى الإلحاد،قال:انّ الكبر أدناه.
بيان: الكبر الحالة التي يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره و أعظم التكبّر التكبّر على اللّه تعالى بالإمتناع من قبول الحقّ و الإذعان له بالعبادة،و بعده التكبّر على الرسل و الأوصياء عليهم السّلام كقولهم:
«أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا» [٣] ،و قالوا: «لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً» [٤]و هذا قريب من الأول و إن كان دونه، و الثالث التكبّر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه الى الترفّع عليهم فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم و يتقدّم عليهم في مضايق الطرق و يرتفع عليهم في المحافل و ينتظر أن يبدأوه
[١] سورة البقرة/الآية ٣٥.
[٢] ق:كتاب الكفر٨١/٢٥/،ج:٥٩/٧٣.
[٣] سورة المؤمنون/الآية ٤٧.
[٤] سورة الفرقان/الآية ٢١.