سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٨ - في قوّة أمير المؤمنين عليه السّلام
الوقت إعلاما بأن يؤذّنوا جميعا كفعلهم ساير المستحبّات من الأدعية و الأذكار فلا محلّ و لا وقع للحكاية فانّه لا داعي للحكاية و الأعراض عن الأذان الذي ورد فيه ما ورد من المثوبات و الأجور،فهذا الإهتمام بالحكاية يؤذن بعدم جواز التعدّد و الاّ فهو ترغيب بالمرجوح في وقت التمكّن من الراجح،و يؤيّده أيضا انّ في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحضر و السفر و الغزوات حتّى في فتح مكّة و قد ناف الأصحاب على عشرة آلاف سوى أهل مكّة كان المؤذّن هو بلال،و ان ابن أمّ مكتوم يؤذّن في المدينة قبله أحيانا كما لا يخفى على من راجع السير و الأخبار،فلو كان مشروعا لكلّهم لما رغبوا عن هذه السنّة الأكيدة مع شدّة اهتمامهم في السنن و مواظبتهم عليها خصوصا الظاهرة منها،و لم نعثر على أثر حاك عن أحد من كبارهم و ضعفائهم و زهّادهم و عبّادهم انّه اشتغل به في أول الوقت مع بلال أو قبله أو بعده...الى آخر ما قال رحمه اللّه و ليس محلّ نقله.
قوا:
باب قوى النفس و مشاعرها و ساير القوى البدنيّة [١].
في قوّة أمير المؤمنين عليه السّلام
باب قوّة أمير المؤمنين عليه السّلام و شوكته في صغره و كبره [٢]،فيه نتره القماط و قتله الحيّة في مهده و إمساكه على ولد ظئره حين تعلّق بالقليب حتّى جاءت أمّه فأدركته،و غلبته على كلّ من صارعه في حال طفوليّته،و ربّما يلحق الحصان الجاري فيصدمه فيردّه على عقبه،و من قوّته حمله الأشياء الثقيلة التي لا يقدر جمع على تحريكه و لم يمسك بذراع أحد الاّ مسك بنفسه فلم يستطع يتنفّس، و ضرب يده في الأسطوانة حتّى دخل ابهامه في الحجر،قال ابن شهر اشوب:هو باق في الكوفة،و كذلك مشهد الكفّ بتكريت و الموصل و غير ذلك،و أثر سيفه في
[١] ق:٤٥٨/٤٧/١٤،ج:٢٤٥/٦١.
[٢] ق:٥٧٥/١١٢/٩،ج:٢٧٤/٤١.