سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٣ - حكاية فضيل بن عياض
السيّد الأجلّ ضياء الدين فضل اللّه الراونديّ،
تقدّم في«ضوء».
الفضيل بن عياض
٨٩٤٢ روي عنه قال:قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ تدري من الشحيح؟قلت:هو البخيل، فقال:الشحّ أشدّ من البخل،انّ البخيل يبخل بما في يده و الشحيح يشحّ على ما في أيدي الناس و على ما في يده حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئا الاّ أن تمنّى أن يكون له بالحلّ و الحرام لا يشبع و لا ينتفع بما رزقه اللّه [١].
[حكاية فضيل بن عياض]
أقول: الفضيل بن عياض الزاهد بصري أو كوفي عاميّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام،له نسخة يرويها النجاشيّ و كان من زهدة عصره،ذكر الصوفية له كرامات و مقامات و يحكى انّه كان في أوّل أمره يقطع الطريق بين ابيورد و سرخس و عشق جارية فبينما يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّٰهِ» [٢]فقال:يا ربّ قد آن،فرجع و أوى الى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم:نرتحل،و قال بعضهم:حتّى نصبح فانّ فضيلا على الطريق يقطع علينا،فتاب الفضيل و امنهم، و حكي انّه جاور الحرم حتّى مات و كان وفاته يوم عاشوراء سنة(١٨٧).و له كلمات منها:ثلاثة لا ينبغي أن يلاموا على سوء الخلق و الغضب:الصائم و المريض و المسافر؛و قال:ثلاث خصال يقسين القلب:
كثرة الأكل و كثرة النوم و كثرة الكلام،قيل:كان لفضيل ولد اسمه عليّ و كان أفضل من أبيه في الزهد و العبادة الاّ انّه لم يتمتّع بحياته كثيرا و كان سبب موته انّه كان يوما في المسجد الحرام واقفا بقرب ماء زمزم فسمع قاريا يقرأ «وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ* سَرٰابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرٰانٍ وَ تَغْشىٰ وُجُوهَهُمُ النّٰارُ» [٣]فصعق
[١] ق:١٨٧/٢٣/١٧،ج:٢٥٥/٧٨.
[٢] سورة الحديد/الآية ١٦.
[٣] سورة إبراهيم/الآية ٤٩ و ٥٠.