سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٩ - القبر و وحشته
الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت القبر فاحذروا ضيقه و ضنكه و غربته،انّ القبر يقول كلّ يوم:أنا بيت الغربة أنا بيت الوحشة أنا بيت الدود،و القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار،انّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض:
مرحبا و أهلا قد كنت ممّن أحبّ أن تمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك،فيتّسع له مدّ البصر؛و انّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض:لا مرحبا بك و لا أهلا لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك،فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه،و انّ المعيشة الضنك التي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر،انّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنّينا فينهشن لحمه و يكسرن عظمه يتردّدن عليه كذلك الى يوم يبعث،لو انّ تنّينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا،يا عباد اللّه انّ أنفسكم الضعيفة و أجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا،فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم بما لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ اللّه و اتركوا ما كره اللّه [١].
أقول: و يناسب هنا نقل أشعار الفرزدق:
أخاف وراء القبر إن لم يعافني
أشدّ من الموت التهابا و أضيقا
اذا جاءني يوم القيامة قائد
عنيف و سوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى
الى النار مغلول القلادة أزرقا
يقاد الى نار الجحيم مسربلا
سرابيل قطران لباسا محرّقا
في انّه لا يسئل في القبر الاّ من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و سائر الناس ملهي عنهم [٢].
أقول: تقدّم في«صبر»نفع الصبر في القبر إذا جاء الملكان للسؤال.
[١] ق:١٥٣/٣١/٣،ج:٢١٨/٦.
[٢] ق:١٥٨/٣١/٣،ج:٢٣٥/٦.