سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٤ - حكم تقبيل اليد
كلام الشهيد رضي اللّه عنه في جواز تعظيم المؤمن
بما جرت به عادة الزمان
قال الشهيد(قدّس اللّه روحه)في قواعده:يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان و إن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه،قال تعالى:
«ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» [١] ،و قال تعالى: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ» [٢]،
٩١٩٣ و لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تباغضوا و لا تحاسدوا و لا تدابروا و لا تقاطعوا و كونوا عباد اللّه إخوانا،فعلى هذا يجوز القيام و التعظيم بانحناء و شبهه و ربّما وجب إذا أدّى تركه الى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن،
٩١٩٤ و قد صحّ: انّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام الى فاطمة عليها السّلام و الى جعفر رضي اللّه عنه لمّا قدم من الحبشة و قال للأنصار:قوموا الى سيّدكم،و نقل انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قام لعكرمة بن أبي جهل لمّا قدم من اليمن فرحا بقدومه.
فإن قلت:قد
٩١٩٥ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أحبّ أن يتمثّل له الناس أو الرجال قياما فليتبوّأ مقعده من النار،
٩١٩٦ و نقل: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته لذلك فإذا فارقهم قاموا حتّى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه؛ قلت: تمثّل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم الى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه،سلّمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبّرا و علوّا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أمّا من يريده لدفع الإهانة عنه و النقيصة له فلا حرج عليه لأنّ دفع الضرر عن النفس واجب،و أمّا كراهيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتواضع للّه و تخفيف على أصحابه،و كذا ينبغي للمؤمن أن لا يحبّ ذلك و أن يؤاخذ نفسه بمحبّة تركه إذا مالت إليه و لأنّ
[١] سورة الحجّ/الآية ٣٢.
[٢] سورة الحجّ/الآية ٣٠.