سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢٤ - إغواء معاوية زياد بن أبيه و استلحاقه به
فأعطاه معاوية جميع ما سأله و كتب إليه بخطّ يده ما وثق به فدخل إليه الشام و قرّبه و أدناه و أقرّه على ولايته ثمّ استعمله على العراق.
إستلحاق معاوية زيادا بشهادة أبي مريم الخمّار
بزناء أبي سفيان بأمّه
و قال المدائني:لمّا أراد معاوية استلحاق زياد و قد قدم عليه الشام جمع الناس و صعد المنبر و أصعد زيادا معه على مرقاة تحت مرقاته و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:أيّها الناس انّي قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها،فقام ناس فشهدوا انّه من أبي سفيان و انّهم سمعوه أقرّ به قبل موته فقام أبو مريم السلولي و كان خمّارا في الجاهلية فقال:أشهد يا أمير المؤمنين انّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما و خمرا و طعاما فلمّا أكل قال:يا أبا مريم أصب لي بغيّا،فخرجت فأتيت سميّة فقلت لها:انّ أبا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده و قد أمرني أن أصيب له بغيّا فهل لك؟فقالت:نعم يجيء الآن عبيد بغنمه -و كان راعيا-فاذا تعشّى و وضع رأسه أتيت،فرجعت الى أبي سفيان فأعلمته فلم يلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتّى أصبحت،فقلت له لمّا انصرفت:كيف رأيت صاحبتك؟فقال:خير صاحبة لو لا ذفر [١]في ابطيها،فقال زياد من فوق المنبر:يا أبا مريم لا تشتم أمّهات الرجال فتشتم أمّك،فلمّا انقضى كلام معاوية و مناشدته قام زياد فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:أيّها الناس انّ معاوية و الشهود قد قالوا ما سمعتم و لست أدري حقّ هذا من باطله و هو و الشهود أعلم بما قالوا و إنّما عبيد أب مبرور و وال مشكور،ثمّ نزل،انتهى [٢].
٩٧٥٧ : كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام الى مالك الأشتر و كان مقيما بنصيبين يدعوه ليولّيه
[١] الذفر بالذال المعجمة محرّكة:شدة ذكاء الريح، و قيل خاصّ برائحة الابط المنتن.
[٢] ق:٦٤٠/٦٢/٨،ج:٥١٩/٣٣.