سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠٣ - علاج الكبر
في قلبه و لكنّه قطع أغصانها بالكليّة.
الثانية:أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفّع في المجالس و التقدّم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصّر في حقّه،و أدنى ذلك في العالم أن يصعّر خدّه للناس كأنّه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطّب جبينه كأنّه متنزّه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم،
٩٧٠١ روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: إذا سمعتم الرجل يقول«هلك الناس»فهو أهلكهم، و بالجملة فهؤلاء أخفّ حالا ممّن هو في المرتبة الثالثة.
الثالثة:و هو الذي يزكّي نفسه و يعيب غيره مثل العابد يقول لغيره من العباد من هو؟ما عمله؟و من أين زهده؟ثمّ يثني على نفسه و يقول:انّي لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك،و قد يزكّي نفسه ضمنا فيقول:قصدني فلان -أي قصد السوء-فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجرى هذا يدّعي الكرامة لنفسه،و أمّا العالم فيقول:انّي متفنّن في العلوم و مطّلع على الحقايق و رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و من فضلك؟و من لقيته؟كلّ ذلك ليصغّره و يعظم نفسه فهذا كلّه آثار الكبر و أخلاق المتكبّر،يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه و سمع
٩٧٠٢ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من كبر» كيف يستعظم نفسه و يتكبّر على غيره [١].
علاج الكبر
تحقيق في علاج الكبر و هو علميّ و عمليّ،أمّا العلميّ فحاصله أن يعرف نفسه و ربّه فانّه مهما عرف نفسه حقّ المعرفة علم أنّه أذلّ من كلّ ذليل و أقل من كلّ قليل و يكفيه لذلك أن يعرف معنى قوله تعالى: «قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ* مِنْ أَيِّ شَيْءٍ»
[١] ق:كتاب الكفر١١٤/٣٣/،ج:١٩٨/٧٣.