سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩٩ - قسّ بن ساعدة الايادي
أيّها الناس فإذا اجتمعتم فأنصتوا فإذا أنصتّم فاستمعوا فإذا سمعتم فعوا فإذا و عيتم فاحفظوا فإذا حفظتم فاصدقوا،ألا انّ من عاش مات و من مات فات و من فات فليس بآت،انّ في السماء خبرا و في الأرض عبرا،سقف مرفوع و مهاد موضوع و نجوم تمور و ليل يدور و بحار ماء لا تغور،يحلف قسّ ما هذا بلعب و انّ من وراء هذا لعجبا،مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا؟يحلف قسّ يمينا غير كاذبة انّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه،ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:رحم اللّه قسّا،يحشر يوم القيامة أمّة واحدة [١].
٩٤٩٣ مجالس المفيد:عن ابن عبّاس قال: لمّا قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفد اياد قال لهم:ما فعل قسّ بن ساعدة كأنّي أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل أورق و هو يتكلّم بكلام عليه حلاوة... الخبر،و هو قريب من السابق،ثمّ قال رجل من القوم: يا رسول اللّه لقد رأيت من قسّ عجبا،قال:و ما الذي رأيت؟قال:بينا أنا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له سمعان في يوم غايظ شديد الحرّ إذ أنا بقسّ بن ساعدة في ظلّ شجرة عندها عين ماء و إذا حواليه سباع كثيرة و قد وردت حتّى تشرب من الماء و إذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده و قال:كفّ حتّى يشرب الذي ورد قبلك،فلمّا رأيته و ما حوله من السباع هالني ذلك و دخلني رعب شديد فقال لي:لا بأس عليك لا تخف إن شاء اللّه،و إذا أنا بقبرين بينهما مسجد فلمّا أنست به قلت:ما هذان القبران؟قال:
قبرا أخوين كانا لي يعبدان اللّه في هذا الموضع معي فماتا فدفنتهما في هذا الموضع و اتّخذت فيما بينهما مسجدا أعبد اللّه فيه حتّى ألحق بهما،ثمّ ذكر أيامهما و فعالهما فبكى.قلت:و يناسب في هذا المقام ذكر هذه الأشعار:
زنده دلى در صف افسردگان
رفت به همسايگى مردگان
الأبيات و يأتي في «موت» [٢].
[١] ق:٤٣/٢/٦،ج:١٨٣/١٥.
[٢] ق:٥٣/٢/٦،ج:٢٢٧/١٥.