سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٠٩ - أحوال لقمان
بالتفكّر و يداوي نفسه بالعبر،و كان لا يظعن [١]الاّ فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة و منح العصمة،ثمّ ذكر عليه السّلام انّ اللّه تعالى خيّره بين أن يكون خليفة اللّه في أرضه أو يؤتى الحكمة فاختار الحكمة فلمّا أمسى و أخذ مضجعه من الليل أنزل اللّه عليه الحكمة فغشّاه بها من قرنه الى قدمه و هو نائم و غطّاه بالحكمة غطاء فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه و خرج على الناس ينطق بالحكمة [٢].
قال الطبرسيّ:قيل انّه كان عبدا أسود حبشيا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود عليه السّلام،...الى أن قال:ذكر انّ مولى لقمان دعاه فقال:اذبح شاة فائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه بالقلب و اللسان [٣]فسأله عن ذلك فقال:إنّهما أطيب شيء إذا طابا و أخبث شيء إذا خبثا، و قيل انّ مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان:انّ طول الجلوس على الحاجة يفجع [٤]منه الكبد و يورث الباسور و يصعد الحرارة الى الرأس فاجلس هونا و قم هونا،قال:فكتب حكمته على باب الحش،انتهى.
١٠٢٥٣ و قال المسعودي: كان لقمان نوبيّا مولى للقين بن حسر ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السّلام و كان عبدا صالحا و منّ اللّه عليه بالحكمة و لم يزل في فيافي الأرض مظهرا للحكمة و الزهد في هذا العالم الى أيّام يونس بن متّى حتّى بعث الى أهل نينوا من بلاد الموصل [٥]. أقول: قد تقدّم و يأتي بعض وصاياه في تضاعيف الكتاب و تقدّم في«لسن»حكاية عنه و يذكر بعض وصاياه في [٦].
[١] أي لا يسافر.
[٢] ق:٣٢٠/٤٨/٥،ج:٤٠٩/١٣.
[٣] قال المجلسي رحمه اللّه: كان سقط هنا شيء إذ روى البيضاوي و الثعالبي و غيرهما أنّه أمر بعد أيّام بأن يذبح شاة و يأتي بأخبث مضغتين منها،فأتي بهما أيضا،فسئل عن ذلك فأجاب بما في المتن.(منه مدّ ظلّه).
[٤] أي يوجع.
[٥] ق:٣٢٤/٤٨/٥،ج:٤٢٥/١٣.
[٦] ق:٢٤٩/٣٣/١٧،ج:٤٥٧/٧٨.