سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣١٢ - قيصر ملك الروم
بيان: أي وفّقك اللّه تعالى لأن تعدّ عبادتك ناقصة و نفسك مقصّرة أبدا [١].
قيصر ملك الروم
طلب قيصر ملك الروم أبا سفيان و سؤاله إيّاه عن نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعض آثاره و أوصافه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
٩٥١٦ الخرايج:روي: انّ دحية الكلبي قال:بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بكتاب الى قيصر فأرسل الى الاسقف فأخبره بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كتابه فقال:هذا النبيّ الذي كنّا ننتظره بشّرنا به عيسى بن مريم عليه السّلام،و قال الاسقف:أمّا أنا فمصدّقه و متّبعه،فقال قيصر:
أمّا أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي،ثمّ قال قيصر:التمسوا لي من قومه هاهنا أحدا أسأله عنه،و كان أبو سفيان و جماعة من قريش دخلوا الشام تجّارا فأحضرهم و قال:
ليدن منّي أقربكم نسبا به،فأتاه أبو سفيان فقال:أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول انّه نبيّ،ثمّ قال لأصحابه:إن كذب فكذّبوه،قال أبو سفيان:لو لا حيائي أن يأثر أصحابي عنّي الكذب لأخبرنّه بخلاف ما هو عليه،فقال:كيف نسبه فيكم؟قلت:
ذو نسب،قال:هل قال هذا القول منكم أحد؟قلت:لا،قال:فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل؟قلت:لا،قال:فأشراف الناس اتّبعوه أو ضعفاؤهم؟قلت:
ضعفاؤهم،قال:فهل يزيدون أو ينقصون؟قلت:يزيدون،قال:يرتدّ أحد منهم سخطا لدينه؟قلت:لا،قال:فهل يغدر؟قلت:لا،قال:فهل قاتلتموه؟قلت:
نعم،قال:فكيف حربكم و حربه؟قلت:ذو سجال مرّة له و مرّة عليه،قال:هذا آية النبوّة،قال:فما يأمركم؟قلت:يأمرنا أن نعبد اللّه وحده و لا نشرك به شيئا و ينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا و يأمرنا بالصلاة و الصوم و العفاف و الصدق و أداء الأمانة و الوفاء بالعهد،قال:هذه صفة نبيّ و قد كنت أعلم انّه يخرج و لم أظنّ انّه منكم فانّه يوشك
[١] ق:كتاب الأخلاق١٧٨/٣٠/،ج:٢٣٥/٧١.