سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦٦ - كلام المولى صدرا في إثبات الرجعة
الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا اللّه ميّتا الاّ أن يكون قد كان بعد إحيائه ميّتا و هذا بيّن لمن تأمّله،و قد يزعم بعضهم انّ المراد بقوله: «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ» الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمسائلة فتكون الأولى قبل الإقبال و الثانية بعده و هذا أيضا باطل من وجه آخر و هو انّ الحياة للمسائلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله،و ندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدلّ على انّه لم يرد حياة المسائلة لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك [١].
أقول: قد تقدّم في«رجع»كلام السيّد المرتضى و المجلسي في إثبات الرجعة و ما يتعلق بذلك.
كلام المولى صدرا في إثبات الرجعة
قال الحكيم المتأله المولى صدر الدين الشيرازي في تفسير سورة يس عند قوله تعالى: «أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاٰ يَرْجِعُونَ» [٢]:و في (الكشّاف):هذا ممّا يردّ قول أهل الرجعة،و فيه نظر لا يخفى على المنصف فانّ عدم رجعة قرون من الكفرة الناصبين هلاك الأبد لا يدلّ على عدم رجعة غيرهم...
الى أن قال:و أمّا ما نقله تأييدا لمذهبه من منع الرجعة من قوله:
٩٨٧٢ و يحكى عن ابن عباس انّه قيل له: انّ قوما يزعمون انّ عليّا مبعوث قبل يوم القيامة فقال:بئس القوم نحن إذن نكحنا نساءه و قسمنا ميراثه، فمدفوع بأنّه مجرّد حكاية غير معلومة الصحة،و على تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع فانّ المتّبع في الاعتقاديّات إمّا البرهان و إمّا النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة و الولاية عليهم السّلام و قد صحّ عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا و سادتنا من أهل بيت النبوّة و العلم عليهم السّلام حقيّة
[١] ق:٢٣٥/٣٥/١٣،:١٣٧/٥٣.
[٢] سورة يس/الآية ٣١.