سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١١١ - توحيد المفضّل
ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة أو قد صار كالتائه من شدّة الخوف أو كالضرير من الخشوع أو كالضنيّ من الصيام أو كالأخرس من طول الصمت و السكوت،أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام و أدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه لذّات الدنيا و نعيمها خوفا من اللّه و شوقا الينا أهل البيت،أنّى يكونون لنا شيعة و انّهم ليخاصمون عدوّنا فينا حتّى يزيدوهم عداوة ليهرّون هرير الكلب و يطمعون طمع الغراب،أما انّي لو لا انّني أتخوّف عليهم ان أغريهم بك لأمرتك أن تدخل بيتك و تغلق بابك ثمّ لا تنظر اليهم ما بقيت و لكن إن جاؤوك فاقبل منهم فانّ اللّه قد جعلهم حجّة على أنفسهم و احتجّ بهم على غيرهم،لا تغرّنكم الدنيا و ما ترون فيها من نعيمها و زهرتها و بهجتها و ملكها فانّها لا تصلح لكم فو اللّه ما صلحت لأهلها [١].
أقول: قد تقدّم في«رأى»انّه كان للمفضّل ربو شديد فأمره الصادق عليه السّلام بشرب أبوال اللقاح فشرب و برىء. و تقدّم في«رمد»خبر يتعلق به.
توحيد المفضّل
باب توحيد المفضّل [٢]. أقول: نقل عن السيّد المحقق صدر الدين العاملي قدّس سرّه قال:من نظر في حديث المفضّل المشهور عن الصادق عليه السّلام علم انّ ذلك الخطاب البليغ و المعاني العجيبة و الألفاظ الغريبة لا يخاطب الإمام بها الاّ رجلا عظيما كثير العلم زكيّ الحسّ أهلا لتحمّل الأسرار الرفيعة و الدقائق البديعة،و الرجل عندي من عظم الشأن و جلالة القدر بمكان،انتهى.
و قال السيّد ابن طاووس في محكيّ(أمان الأخطار)في ذكر ما يصحبه المسافر معه من الكتب:و يصحب معه كتاب مفضّل بن عمر الذي رواه عن الصادق عليه السّلام في
[١] ق:٢١٩/٣١/١٧،ج:٣٨٠/٧٨.
[٢] ق:١٨/٤/٢،ج:٥٧/٣.