سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩٣ - قصة من لقمان و بيانه انّه لا يسلم أحد من ألسن الناس
أعمله معك؟فقال:قد رضيت أن يكون لي أسوة بك.
قصة من لقمان و بيانه انّه لا يسلم أحد من ألسن الناس
١٠٢١٤ فتح الأبواب: قال لقمان في وصيّته لابنه ما حاصله:لا تعلّق قلبك برضى الناس فانّ ذلك لا يحصل،ثمّ مثّل له ذلك بأن خرج و أخرجه معه و معهما بهيم فركبه لقمان و ترك ولده يمشي وراءه فقال قوم:هذا شيخ قاسي القلب قليل الرحمة،ثمّ عكس فاجتاز على جماعة أخرى فقالوا:هذا بئس الوالد و هذا بئس الولد،أمّا أبوه فانّه ما أدّب ولده و أمّا الولد فانّه عقّ والده،فركبا جميعا فقالت أخرى:ما في قلب هذين رحمة يركبان معا يقطعان ظهر الدابّة و يحملانها ما لا تطيق،فتركا الدابّة تمشي خالية و هما يمشيان فقالت جماعة:هذا عجيب من هذين يتركان دابّة فارغة و يمشيان فذمّوهما على ذلك،فقال لولده:ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت اليهم و اشتغل برضا اللّه جلّ جلاله [١].
أقول: و للّه درّ القائل في هذا المعنى:
و ما أحد من ألسن الناس سالما
و لو انّه ذاك النبيّ المطهّر
فلو كان مقداما يقولون أهوج
و إن كان مفضالا يقولون مبذر
و إن كان سكّيتا يقولون أبكم
و إن كان منطيقا يقولون مهذر
و إن كان صوّاما و باللّيل قائما
يقولون زرّاق يرائي و يمكر
فلا تكترث بالناس في المدح و الثّنا
و لا تخش غير اللّه فاللّه أكبر
[١] ق:كتاب الأخلاق٢٠٣/٥١/،ج:٣٦١/٧١.