سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - عفو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أهل مكّة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قد شكر اللّه تعالى سعيه و أجرت من أجارت أمّ هاني لمكانها من عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام.
عفو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن أهل مكّة
٨٧٨٨ قال أبان:و حدّثني بشير النبّال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:عند من المفتاح؟قالوا:عند أمّ شيبة،فدعا شيبة فقال:اذهب الى أمّك فقل لها ترسل بالمفتاح،فقالت:قل له:قتلت مقاتلنا و تريد أن تأخذ منّا مكرمتنا؟فقال:لترسلنّ به أو لأقتلنّك،فوضعته في يد الغلام فأخذه و دعا عمر فقال:هذا تأويل رؤياي من قبل،ثمّ قام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففتحه و ستره فمن يومئذ يستر،ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح و قال:ردّه الى أمّك،قال:و دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنّون انّ السيف لا يرفع عنهم،فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيت و أخذ بعضادتي الباب ثمّ قال:لا اله الاّ اللّه أنجز وعده و نصر عبده و غلب الأحزاب وحده،ثمّ قال:ما تظنّون و ما أنتم قائلون؟فقال سهيل بن عمرو:نقول خيرا و نظنّ خيرا أخ كريم و ابن عمّ،قال:فانّي أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين،ألا انّ كلّ دم و مال و مأثرة كان في الجاهلية فانّه موضوع تحت قدميّ الاّ سدانة الكعبة و سقاية الحاجّ فانهما مردودتان،ألا انّ مكّة المحرّمة بتحريم اللّه لم تحلّ لأحد كان قبلي و لم تحلّ لي الاّ ساعة من نهار فهي محرّمة الى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها و لا يقطع شجرها و لا ينفر صيدها و لا تحلّ لقطتها الاّ لمنشد،ثمّ قال:ألا لبئس جيران النبيّ كنتم لقد كذّبتم و طردتم و أخرجتم و فللتم ثمّ ما رضيتم حتّى جئتموني في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء،فخرج القوم كأنّما أنشروا من القبور و دخلوا في الإسلام [١].
[١] ق:٦٠٤/٥٦/٦،ج:١٣٢/٢١.