سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦٣ - لبيد الشاعر و مدحه و مدح بعض أشعاره
أبو لبابة و اسطوانته
نزول توبة أبي لبابة [١].
أقول: أبو لبابة اسمه بشير بن عبد المنذر و قيل رفاعة،كان من الأنصار شهد بدرا و العقبة الأخيرة و هو الذي جرى منه في بني قريظة ما جرى فربط نفسه بالاسطوانة فلم يزل كذلك حتّى نزلت توبته من السماء فحلّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هذه الإسطوانة معروفة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسطوانة التوبة و أسطوانة أبي لبابة و يستحبّ عندها الصلاة و الدعاء، و قد تقدّم ذكر توبته في«توب».
لبد:
لبيد الشاعر و مدحه و مدح بعض أشعاره
١٠٠٩٥ مصباح الشريعة:قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد:
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل
و كلّ نعيم لا محالة زائل [٢]
أقول: لبيد هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري عمّ حزام بن خالد بن ربيعة والد أمّ البنين زوجة أمير المؤمنين عليه السّلام أمّ عبّاس بن عليّ و إخوته،و كان من أشراف الشعراء المجيدين المخضرمين و الفرسان المعمّرين،عمّر مائة و أربعين سنة أو أزيد و أدرك الإسلام و أسلم و هاجر و حسن إسلامه و نزل الكوفة أيّام عمر بن الخطّاب فأقام بها حتّى مات في أواخر خلافة معاوية و هو أحد شعراء الجاهلية أصحاب المعلّقات و كان من أجواد العرب،حكي انّه آلى على نفسه في الجاهلية أن لا تهبّ صبا الاّ أطعم و كان له جفنتان يغدو بهما و يروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم،و الشعر المذكور من قصيدة يمدح بها النعمان بن المنذر،و بعده:
[١] ق:٥٤٤/٤٧/٦،ج:٢٧٤/٢٠. ق:٦٩٣/٦٧/٦،ج:٩٣/٢٢.
[٢] ق:كتاب الأخلاق٩٧/١٩/،ج:٢٩٥/٧٠.