سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥٤ - الكذب الذي يتساهل به
المبالغة فإن لم يكن طلب الاّ مرّة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرّات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة.
الكذب الذي يتساهل به
و ممّا يعتاد الكذب فيه و يتساهل به أن يقال له:كل الطعام فيقول:لا أشتهيه، و ذلك منهيّ عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح.
٩٨٢٢ عن مجاهد قال: قالت أسماء بنت عميس:كنت صاحبة عائشة التي هيّأتها و أدخلتها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معي نسوة،قالت:فو اللّه ما وجدنا عنده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوتا الاّ قدحا من لبن فشرب ثمّ ناوله عائشة فاستحيت الجارية فقلت:لا تردّي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خذي منه، قالت:فأخذته على حياء فشربت منه ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ناولي صواحبك،فقلن:
لا نشتهيه،فقال:لا تجمعن جوعا و كذبا،قالت:فقلت:يا رسول اللّه إن قالت احدنا لشيء«لا نشتهيه»أيعدّ ذلك كذبا؟قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:انّ الكذب ليكتب حتّى يكتب الكذيبة كذيبة.
و قد كان أهل الورع يتحرزون عن التسامح بمثل هذا الكذب، فعن خوّات التيمي قال: قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة الى بنيّ لي فانكبّت عليه فقالت:
كيف أنت يا بنيّ؟فجلس الربيع فقال:أرضعتيه؟فقالت:لا،قال:ما عليك لو قلت يابن أخي فصدقت؟و من العادة أن يقول«يعلم اللّه»فيما لا يعلمه لأنّه لم يكن [١]،
٩٨٢٣ فعن عيسى عليه السّلام انّه قال: من أعظم الذنوب عند اللّه أن يقول العبد«اللّه يعلم»لما لا يعلم؛و ربّما يكذب في حكاية المنام فروي:من كذب في حلمه كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين.
٩٨٢٤ علل الشرايع:عن الصادق عليه السّلام: انّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل
[١] كأن يقول:اللّه يعلم إنّي أحبك و لا يحبّ،فيكذب.(منه).