سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦٥ - في الكرّة و الرجعة
متعتنا [١].
و في(المسائل السرويّة) انّه سئل الشيخ المفيد رحمه اللّه عمّا يروي عن مولانا جعفر ابن محمّد الصادق عليهما السّلام في الرّجعة و ما معنى
٩٨٧٠ قوله: «ليس منّا من لم يقل بمتعتنا و يؤمن برجعتنا» أهي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظّلمة الجبّارين قبل يوم القيامة؟فكتب الشيخ رحمه اللّه بعد الجواب عن المتعة:و أمّا
٩٨٧١ قوله عليه السّلام:
«من لم يقل برجعتنا فليس منّا» فانّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به في انّ اللّه تعالى يحشر قوما من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد موتهم قبل يوم القيامة.و هذا مذهب يختصّ به آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و القرآن شاهد به،قال اللّه(عزّ و جلّ)في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة: «وَ حَشَرْنٰاهُمْ فَلَمْ نُغٰادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً» [٢].
و قال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيٰاتِنٰا فَهُمْ يُوزَعُونَ» [٣]،فأخبر انّ الحشر حشران عامّ و خاصّ،و قال سبحانه مخبرا عمّن يحشر من الظالمين انّه يقول يوم الحشر الأكبر: «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنٰا بِذُنُوبِنٰا فَهَلْ إِلىٰ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» [٤].
تفسير «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ»
و للعامّة في هذه الآية تأويل مردود و هو أن قالوا انّ المعنيّ بقوله: «رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ» انّه خلقهم أمواتا ثمّ أماتهم بعد الحياة،و هذا باطل لا يستمرّ على لسان العرب لأن الفعل لا يدخل الاّ على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها،و من خلقه اللّه أمواتا لا يقال أماته و إنّما يقال ذلك فيمن طرأ عليه
[١] ق:٢٢٣/٣٥/١٣،ج:٩٢/٥٣.
[٢] سورة الكهف/الآية ٤٧.
[٣] سورة النمل/الآية ٨٣.
[٤] سورة غافر/الآية ١١.