سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٨٦ - تحقيق في بيان اختلاف الخلق في لذّاتهم
باب اللام بعده الذال
لذذ:
باب فيه علّة اللذات و الآلام و المحن [١].
تحقيق في بيان اختلاف الخلق في لذّاتهم
أقول: قال شيخنا البهائي في(الكشكول)في بيان اختلاف الخلق في لذّاتهم:
انظر الى الصبيّ في أول حركته و تمييزه فانّه تظهر فيه غريزة بها يستلذّ اللعب حتّى يكون ذلك عنده ألذّ من ساير الأشياء،ثمّ يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ اللهو و لبس الثياب الملونة و ركوب الدوابّ الفارهة فيستخفّ معها اللعب بل يستهجنه،ثم يظهر فيه بعد ذلك لذّة الزينة و النساء و المنزل و الخدم فيحقر ما سواها،ثمّ يظهر فيه بعد ذلك لذّة الجاه و الرياسة و التكاثر من المال و التفاخر بالأعوان و الأتباع و الأولاد و هذه آخر لذّات الدنيا،و الى هذه المراتب أشار سبحانه و تعالى بقوله عزّ من قائل: «أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ» [٢]الآية،ثمّ بعد ذلك قد تظهر لذّة العلم باللّه تعالى و القرب منه و المحبّة له و القيام بوظائف عباداته و ترويح الروح بمناجاته فيستحقر معها جميع اللذات السابقة و يتعجّب من المنهمكين فيها و كما انّ طالب الجاه و المال يضحك من لذّة الصبيّ باللعب بالجوز مثلا كذلك صاحب المعرفة و المحبّة يضحك من لذّة طالب الجاه و المال و انتهى بوصول الى ذلك،و لمّا كانت الجنة دار اللذات و كانت اللذات مختلفة باختلاف أصناف الناس
[١] ق:٨٥/١٥/٣،ج:٣٠٩/٥.
[٢] سورة الحديد/الآية ٢٠.