سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - ما جرى بين أبي سفيان و ابن الخطّاب
حرسه يومئذ زياد بن أسيد فاستقبلهم زياد فقال:أمّا أنت يا أبا الفضل فامض الى القبّة و أمّا أنتما فارجعا،فمضى العباس حتّى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّم عليه و قال:بأبي أنت و أمّي هذا ابن عمّك قد جاء تائبا و ابن عمّتك،قال:لا حاجة لي فيهما انّ ابن عمي انتهك عرضي و أمّا ابن عمّتي و هو الذي يقول بمكّة«لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا»،فلمّا خرج العباس كلّمته أمّ سلمة و قالت:
بأبي أنت و أمّي ابن عمّك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك و أخي ابن عمّتك و صهرك فلا يكوننّ شقيّا بك،و نادى أبو سفيان بن الحارث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:كن لنا كما قال العبد الصالح لا تثريب عليكم،فدعاه و قبل منه و دعا عبد اللّه بن أبي أميّة فقبل منه و قال العباس:هو و اللّه هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنوة،قال:فركبت بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيضاء و خرجت أطلب الحطّابة أو صاحب لبن لعلّي آمره أن يأتي قريشا فيركبون الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يستأمنون إليه إذ لقيت أبا سفيان و بديل بن ورقاء و حكيم بن حزام و أبو سفيان يقول لبديل:ما هذه النيران؟قال:هذه خزاعة،قال:خزاعة أقلّ و أقلّ من أن تكون هذه نيرانهم و لكن لعلّ هذه تميم أو ربيعة،قال العباس:فعرفت صوت أبي سفيان فقلت:أبا حنظلة، قال:لبّيك فمن أنت؟قلت:أنا العباس،قال:فما هذه النيران فداك أبي و أمّي؟ قلت: هذا رسول اللّه في عشرة آلاف من المسلمين،قال:فما الحيلة؟قالت:تركب في عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ما جرى بين أبي سفيان و ابن الخطّاب
٨٧٨٥ قال: فأردفته خلفي ثمّ جئت به فكلّما انتهيت الى نار قاموا اليّ فإذا رأوني قالوا:
هذا عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خلّوا سبيله حتّى انتهيت الى باب عمر فعرف أبا سفيان فقال:عدوّ اللّه،الحمد للّه الذي أمكن منك،فركضت البغلة حتّى اجتمعنا على باب