سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٠ - في عرض مولانا الجواد عليه السّلام على القافة
مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء،فقال:جعلت فداك شاميّ خبيث الرأي،فقال:اذهب اليه كما أقول لك،قال:فاستقبلني أعرابيّ ببعض البوادي فقال:أين تذهب انّي أرى وجه مقتول،ثمّ قال لي:أخرج يدك،ففعلت فقال:يد مقتول،ثمّ قال لي:أخرج لسانك ففعلت فقال:امض فلا بأس عليك فإنّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك،قال:فجئت فلمّا دخلت عليه أمر بقتلي فقلت:أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة و إنّما جئتك من ذات نفسي و هاهنا أمر أذكره لك ثمّ أنت و شأنك، فأمر من حضر فخرجوا فقلت له:مولاك جعفر بن محمّد يقرئك السلام و يقول لك قد أجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء،فقال:اللّه لقد قال لك جعفر هذه المقالة و أقرأني؟فحلفت،فردّها عليّ ثلاثا،ثمّ حلّ كتافي ثمّ قال:لا يقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك،قلت:ما تكتف يدي يديك و لا تطيب نفسي،فقال:
و اللّه ما يقنعني الاّ ذلك،ففعلت كما فعل و أطلقته فناولني خاتمه و قال:أمري في يدك فدبّر فيها ما شئت [١].
في عرض مولانا الجواد عليه السّلام على القافة
٩٦٦٠ المناقب: و كان عليه السّلام شديد الأدمة فشكّ فيه المرتابون و هو بمكّة فعرضوه على القافة فلمّا نظروا إليه خرّوا لوجوههم سجّدا ثمّ قاموا فقالوا:يا ويحكم أمثل هذا الكوكب الدريّ و النور الزاهر تعرضون على مثلنا و هذا و اللّه الحسب الزكيّ و النسب المهذّب الطاهر ولدته النجوم الزواهر و الأرحام الطواهر و اللّه ما هو الاّ من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمير المؤمنين عليه السّلام و هو في ذلك الوقت ابن خمس و عشرين شهرا، فنطق بلسان أرهف من السيف يقول:الحمد للّه الذي خلقنا من نوره و اصطفانا من بريّته و جعلنا أمناء على خلقه و وحيه،أيّها الناس أنا محمّد بن عليّ الرضا بن موسى
[١] ق:١٥٧/٢٨/١١،ج:١٧٩/٤٧.