سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٧ - ترجمة ابن المقفّع
و عطبتم،و إن يكن الأمر كما تقولون و ليس كما تقولون فقد استويتم و هم،فقلت له:يرحمك اللّه و أيّ شيء تقول و أيّ شيء يقولون؟ما قولي و قولهم الاّ واحد، فقال:كيف يكون قولك و قولهم واحدا و هم يقولون انّ لهم معادا و ثوابا و عقابا و يدينون بأنّ للسماء الها و انّها عمران و أنتم تزعمون انّ السماء خراب ليس فيها أحد،قال:فاغتنمتها منه فقلت له:ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه و يدعوهم الى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان و لما احتجب عنهم و أرسل اليهم الرسل و لو باشرهم بنفسه كان أقرب الى الإيمان به؟فقال لي:ويلك و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشؤك و لم تكن و كبرك بعد صغرك، و قوّتك بعد ضعفك و ضعفك بعد قوّتك،و سقمك بعد صحّتك و صحّتك بعد سقمك،و رضاك بعد غضبك و غضبك بعد رضاك،و حزنك بعد فرحك و فرحك بعد حزنك،و حبّك بعد بغضك و بغضك بعد حبّك،و عزمك بعد إبائك و إباؤك بعد عزمك،و شهوتك بعد كراهتك و كراهتك بعد شهوتك،و رغبتك بعد رهبتك و رهبتك بعد رغبتك،و رجاؤك بعد يأسك و يأسك بعد رجائك،و خاطرك بما لم يكن في و همك و عزوب ما أنت معتقده من ذهنك،و ما زال يعدّ عليّ قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتّى ظننت انّه سيظهر فيما بيني و بينه [١].
ترجمة ابن المقفّع
أقول: ابن المقفّع هو أبو الحسن عبد اللّه بن المقفّع الفارسيّ الفاضل المشهور الماهر في صنعة الإنشاء و الأدب،كان مجوسيّا أسلم على يد عيسى بن عليّ عمّ المنصور بحسب الظاهر و كان كابن أبي العوجاء و ابن طالوت و ابن الأعمى على طريق الزندقة،و هو الذي عرّب كتاب(كليلة و دمنة)و صنّف(الدرّة اليتيمة)و كان
[١] ق:١٤/٣/٢،ج:٤٢/٣.