سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٧ - ذمّ القدريّة
اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاٰ مَرَدَّ لَهُ» [١]فقال:إنّ القدرية يحتجّون بأولها و ليس كما يقولون،ألا ترى انّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «وَ إِذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاٰ مَرَدَّ لَهُ» و قال نوح(على نبيّنا و آله و عليه السلام): «وَ لاٰ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كٰانَ اللّٰهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ» [٢]قال:الأمر إلى اللّه يهدي من يشاء.
بيان: اعلم انّ لفظ«القدريّ»يطلق في أخبارنا على الجبري و على التفويضي، و المراد في هذا الخبر هو الثاني،و قد أحال كلّ من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر، قال شارح المقاصد: لا خلاف في ذمّ القدريّة
٩٢٤٦ و قد ورد في صحاح الأحاديث:
«لعن اللّه القدريّة على لسان سبعين نبيّا» و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشرّ كلّه بتقدير اللّه و مشيّته،سمّوا بذلك لمبالغتهم في نفيه، و قيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشيء لأنّ المناسب حينئذ القدريّ بضمّ القاف.
و قالت المعتزلة: القدريّة هم القائلون بأنّ الخير و الشرّ كلّه من اللّه و بتقديره و مشيّته لأنّ الشايع نسبة الشخص الى ما يثبته و يقول كالجبريّة و الحنفيّة و الشافعيّة لا الى ما ينفيه،و ردّ بأنّه
٩٢٤٧ صحّ من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «القدريّة مجوس أمّتي»
٩٢٤٨ و قوله:
«إذا قامت القيامة نادى مناد أهل الجمع:أين خصماء اللّه؟فتقوم القدريّة» و لا خفاء في انّ المجوس هم الذي ينسبون الخير إلى اللّه و الشرّ الى الشيطان و يسمّونها يزدان و اهرمن،و انّ من لا يفوّض الأمور كلّها إلى اللّه تعالى و يفرز بعضها فينسبه الى نفسه يكون هو المخاصم للّه تعالى،و أيضا من يضيف القدر الى نفسه و يدّعي كونه الفاعل و المقدّر أولى باسم القدريّ ممّن يضيفه الى ربّه،انتهى [٣].
باب القضاء و القدر و المشيّة [٤].
[١] سورة الرّعد/الآية ١١.
[٢] سورة هود/الآية ٣٤.
[٣] ق:٣/١/٣،ج:٦/٥.
[٤] ق:٢٦/٣/٣،ج:٨٤/٥.