سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٢ - وجه تسمية الشيخ المفيد
الشيخ أبي عليّ جعل،ثمّ قال له:مكانك،و دخل منزله و بعد لحظة خرج و بيده رقعة ممهورة فدفعها إليّ و قال:ادفعها الى شيخك أبي عبد اللّه فأخذت الرقعة من يده و مضيت الى مجلس الشيخ المذكور و دفعت إليه الرقعة ففتحها و بقي مشغولا بقراءتها و هو يضحك فلمّا فرغ من قراءتها قال:انّ جميع ما جرى بينك و بينه قد كتب اليّ به و أوصاني بك و لقّبك بالمفيد.و نقل ابن إدريس هذه الحكاية مختصرا في آخر(السرائر).
و قال القاضي في(المجالس)نقلا عن(مصابيح القلوب)قال: بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد و مجلسه مملوّ من علماء الفريقين إذ حضر الشيخ و جلس في صفّ النعال ثمّ قال للقاضي:انّ لي سؤالا فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمّة،فقال له القاضي:سل،فقال:ما تقول في هذا
٩١٠٥ الخبر الذي ترويه طائفة من الشيعة: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أهو مسلّم صحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الغدير؟فقال:نعم خبر صحيح،فقال الشيخ:ما المراد بلفظ «المولى»في الخبر؟فقال:هو بمعنى أولى،فقال الشيخ:فما هذا الخلاف و الخصومة بين الشيعة و السنّة؟فقال القاضي [١]:أيّها الأخ هذه رواية و خلافة أبي بكر دراية،و العادل لا يعادل الرواية بالدراية،فقال الشيخ:ما تقول في
٩١٠٦ قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام: «حربك حربي و سلمك سلمي» ؟قال القاضي:الحديث صحيح،فقال:ما تقول في أصحاب الجمل؟فقال القاضي:أيّها الأخ انّهم تابوا، فقال الشيخ:أيّها القاضي،الحرب دراية و التوبة رواية و أنت قرّرت في حديث الغدير انّ الرواية لا تعارض الدراية،فبهت الشيخ القاضي و لم يحر جوابا و وضع رأسه ساعة ثمّ رفع رأسه و قال:من أنت؟فقال:خادمك محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي،فقام القاضي من مقامه و أخذ بيد الشيخ و أجلسه على مسنده
[١] في المتن:الشيخ.