سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٠ - الشيخ المفيد و جلالته و وفاته رحمه اللّه
كان رحمه اللّه كثير المحاسن جمّ المناقب حديد الخاطر حاضر الجواب [١]واسع الرواية خبيرا بالأخبار و الرجال و الأشعار،و كان أوثق أهل زمانه بالحديث و أعرفهم بالفقه و الكلام و كلّ من تأخّر عنه استفاد منه، و قال علماء العامّة في حقّه: هو شيخ مشايخ الإماميّة رئيس الكلام و الفقه و الجدل،و كان يناظر أهل كلّ عقيدة،و كان كثير الصدقات،عظيم الخشوع،كثير الصلاة و الصوم،خشن اللباس و كان شيخا ربعة نحيفا أسمر عاش ستّا و سبعين سنة و له أكثر من مائتي [٢]مصنّف،كانت جنازته مشهورة،شيّعه ثمانون ألفا من الرافضة و الشيعة و أراح اللّه منه أهل السنّة،و كان كثير التقشف و التخشع و الإكباب على العلم و كان يقال«له على كلّ إماميّ منّة» و قال الشريف أبو يعلى الجعفري و كان تزوّج بنت المفيد رحمه اللّه:ما كان المفيد ينام من الليل الاّ هجعة ثمّ يقوم يصلّي أو يطالع أو يدرّس أو يتلو،و قال ابن النديم:في عصرنا انتهت رياسة متكلّمي الشيعة إليه،مقدّم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه،دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا،انتهى.توفّي رحمه اللّه ليلة الثالث من شهر رمضان ببغداد سنة(٤١٣)و كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة(٣٣٦)و صلّى عليه الشريف المرتضى بميدان الأشنان،قال الشيخ الطوسيّ:و كان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه و كثرة البكاء من المخالف و المؤالف.
قلت: و قبره في البقعة الكاظميّة في طرف الرّجل مشهور،يروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه و الشيخ الصدوق و الشيخ أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد القمّيّ و أبي غالب الزراري و شيخ الطائفة محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ و الصفواني و أبي محمّد الحسن بن حمزة الطبريّ المرعشيّ و الجعابي الى غير ذلك ممّا يبلغ خمسين شيخا.
[١] قد تقدم في«بقل»ما يناسب ذلك.(منه).
[٢] مائة(خ ل).