سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٧ - ذكر جماعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقتلهم
ذكر جماعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقتلهم
٨٧٨٧ قال: و كان قد عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى المسلمين لا يقتلوا بمكّة الاّ من قاتلهم سوى نفر كانوا يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منهم مقيس بن صبابة و عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح و عبد اللّه بن حنطل و قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قال:
اقتلوهم و إن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة،فأدرك ابن حنطل [١]و هو متعلّق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث و عمّار بن ياسر فسبق سعيد عمّارا فقتله،و قتل مقيس بن صبابة في السوق و قتل عليّ عليه السّلام إحدى القينتين و أفلتت [٢]الأخرى،و قتل عليه السّلام أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب و بلغه انّ أمّ هاني [٣]بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم منهم الحارث بن هشام و قيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنّعا بالحديد فنادى:أخرجوا من آويتم،فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه،فخرجت إليه أمّ هاني و هي لا تعرفه فقالت:يا عبد اللّه،انّ أمّ هاني بنت عمّ رسول اللّه و أخت عليّ بن أبي طالب انصرف عن داري،فقال عليّ:
أخرجوهم،فقالت:و اللّه لأشكونّك الى رسول اللّه،فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته فقالت:فديتك حلفت لأشكونّك الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال لها:فاذهبي فبرّي قسمك فانّه بأعلى الوادي،قالت أمّ هاني:فجئت الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في قبّة يغتسل و فاطمة عليها السّلام تستره،فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلامي قال:مرحبا بك يا أمّ هاني،قلت:بأبي أنت و أمّي ما لقيت من عليّ اليوم، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قد أجرت من أجرت،فقالت فاطمة:إنّما جئت يا أمّ هاني تشكين عليّا في انّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله؟فقلت:احتمليني فديتك،فقال
[١] خطل(خ ل).
[٢] افتلتت(خ ل).
[٣] أمّ هانىء بالهمزة لا بالياء،قال في القاموس في باب المهموز:و الهانىء:الخادم،و أمّ هانىء بنت أبي طالب.