سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - قصة فتح مكّة
آمن،و لمّا مضى أبو سفيان قال العباس:يا رسول اللّه إنّ أبا سفيان رجل من شأنه الغدر و قد رأى من المسلمين تفرّقا،قال:فادركه و آحبسه في مضايق الوادي حتّى تمرّ به جنود اللّه،قال:فلحقه العباس فقال:أبا حنظلة،قال:أغدرا يا بني هاشم؟! قال:ستعلم انّ الغدر ليس من شأننا و لكن أصبح حتّى تنظر الى جنود اللّه.
قصة فتح مكّة
٨٧٨٦ قال العباس: فمرّ خالد بن الوليد فقال أبو سفيان:هذا رسول اللّه؟قال:لا و لكن هذا خالد بن الوليد في المقدّمة،ثمّ مرّ الزبير في جهينة و أشجع فقال أبو سفيان:
يا عبّاس هذا محمد؟قال:لا،هذا الزبير،فجعلت الجنود تمرّ به حتّى مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الأنصار ثمّ انتهى إليه سعد بن عبادة بيده راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
يا أبا حنظلة،اليوم يوم الملحمة اليوم تسبى الحرمة يا معشر الأوس و الخزرج ثاركم يوم الجبل،فلمّا سمعها من سعد خلّى العباس و سعى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و زاحم حتّى مرّ تحت الرماح فأخذ غرزه فقبّلها ثمّ قال:بأبي أنت و أمّي أما تسمع ما يقول سعد؟و ذكر ذلك القول،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:ليس ممّا قال سعد شيء،ثمّ قال لعليّ عليه السّلام:أدرك سعدا فخذ الراية منه و أدخلها إدخالا رفيقا،فأخذها عليّ و أدخلها كما أمر،قال:و أسلم يومئذ حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء و جبير بن مطعم و أقبل أبو سفيان يركض حتّى دخل مكّة و قد سطح الغبار من فوق الجبال و قريش لا تعلم، و أقبل أبو سفيان من أسفل الواد يركض فاستقبله قريش و قالوا:ما وراك و ما هذا الغبار؟قال:محمّد في خلق،ثمّ صاح:يا آل غالب البيوت البيوت،من دخل داري فهو آمن،فعرفت هند فأخذت تطردهم ثمّ قالت:اقتلوا الشيخ الخبيث(لعنه اللّه) من وافد قوم و طليعة قوم،قال:ويلك انّي رأيت ذات القرون و رأيت فارس أبناء الكرام و رأيت ملوك كندة و فتيان حمير يسلمن آخر النهار ويلك اسكتي فقد و اللّه جاء الحقّ و دنت البليّة.