سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - ما جرى بين أبي سفيان و ابن الخطّاب
القبّة و دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:هذا أبو سفيان قد أمكنك اللّه منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه،قال العباس:فجلست عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت:بأبي أنت و أمّي،أبو سفيان و قد أجرته،قال:أدخله فدخل فقام بين يديه فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:و يحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّي رسول اللّه؟ قال:بأبي أنت و أمّي ما أكرمك و أوصلك و أحلمك،أمّا اللّه لو كان معه اله لأغنى يوم بدر و يوم أحد و أمّا انّك رسول اللّه فو اللّه انّ في نفسي منها لشيئا،قال العباس:
يضرب و اللّه عنقك الساعة أو تشهد أن لا اله الاّ اللّه و انه رسول اللّه،قال:فانّي أشهد أن لا اله الاّ اللّه و انّك رسول اللّه،تلجلج بها فوه،فقال أبو سفيان للعباس:فما تصنع باللات و العزى؟فقال له عمر:أسلح عليهما،قال أبو سفيان أفّ لك ما أفحشك،ما يدخلك يا عمر في كلامي و كلام ابن عمّي؟فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:عند من تكون الليلة؟قال:عند أبي الفضل،قال:فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة و اغد به عليّ،فلمّا أصبح سمع بلالا يؤذّن قال:ما هذا المنادي يا أبا الفضل؟قال:
هذا مؤذّن رسول اللّه قم فتوضّأ و صلّ،قال:كيف أتوضّأ؟فعلّمه،قال:و نظر أبو سفيان الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يتوضّأ و أيدي المسلمين تحت شعره فليس قطرة تصيب رجلا منهم الاّ مسح بها وجهه،فقال:باللّه إن رأيت كاليوم قطّ كسرى و لا قيصر،فلمّا صلّى غدا به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:يا رسول اللّه انّي أحبّ أن تأذن لي الى قومك فأنذرهم و أدعوهم إلى اللّه و رسوله،فأذن له،فقال للعباس:كيف أقول لهم بيّن لي من ذلك أمرا يطمئنّون إليه،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:تقول لهم«من قال لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و شهد انّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كفّ يده فهو آمن، و من جلس عند الكعبة و وضع سلاحه فهو آمن»فقال العباس:يا رسول اللّه،انّ أبا سفيان رجل يحبّ الفخر فلو خصصته بمعروف،فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،قال أبو سفيان:داري؟قال:دارك،ثمّ قال:و من أغلق بابه فهو