سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٦ - كلب أصحاب الكهف
أن تميد على كلّ شيء؟و أطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا من بطن أمّي و من غذّاني و من ربّاني؟انّ لها صانعا و مدبّرا غير دقيوس الملك و ما هو الاّ ملك الملوك و جبّار السماوات،فانكبّت الفتية على رجليه يقبّلونها و قالوا:بك هدانا اللّه تعالى من الضلالة الى الهدى فأشر علينا،قال:فوثب تمليخا فباع تمرا من حايط له بثلاث آلاف درهم و صرّها في ردنه [١]و ركبوا خيولهم و خرجوا من المدينة،فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا:يا اخوتاه جاءت مسكنة الآخرة و ذهب ملك الدنيا،انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعلّ اللّه أن يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا،فنزلوا عن خيولهم و مشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما،قال:فاستقبلهم راع فقالوا:يا أيّها الراعي هل من شربة لبن أو ماء؟فقال الراعي:عندي ما تحبّون و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك و ما أظنّكم الاّ هرّابا من دقيوس الملك،قالوا:يا أيّها الراعي لا يحلّ لنا الكذب أفينجينا منك الصدق،فأخبروه بقصّتهم فانكبّ الراعي على أرجلهم يقبّلها و يقول:يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم و لكن أمهلوني حتّى أردّ الأغنام على أربابها و ألحق بكم،فتوقّفوا له فردّ الأغنام و أقبل يسعى يتبعه [٢]الكلب له.
كلب أصحاب الكهف
٩٠٦٩ قال: فوثب اليهودي فقال:يا عليّ ما كان اسم الكلب و ما لونه؟فقال عليّ عليه السّلام:
لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم،أمّا لون الكلب فكان أبلقا بسواد،و أمّا اسم الكلب فقمطير [٣]،فلمّا نظر الفتية الى الكلب قال بعضهم:انّا نخاف أن يفضحنا بنباحه،فألحّوا عليه بالحجارة فأنطق اللّه جلّ ذكره الكلب:ذروني حتّى أحرسكم
[١] ردائه(خ ل).
[٢] فتبعه كلبه(خ ل).
[٣] فقطمير(خ ل).