سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٥ - قصة أصحاب الكهف و اهتداؤهم ببركة التفكّر الممدوح
٩٠٦٧ قال الرضا عليه السّلام: ليس العبادة كثرة الصيام و الصلاة إنّما العبادة كثر التفكّر في أمر اللّه [١].
باب النهي عن التفكّر في ذات اللّه [٢].
أقول: ينبغي أن يعلم طريق التفكّر الممدوح من تمليخا أحد أصحاب الكهف و لا بأس بالإشارة الى قصّتهم.
قصة أصحاب الكهف و اهتداؤهم ببركة التفكّر الممدوح
اعلم
٩٠٦٨ انّ أصحاب الكهف كما يظهر من العلوي الوارد في(قصص الأنبياء): كانوا ستّة نفر اتّخذهم دقيانوس وزراءه فأقام ثلاثة عن يمينه و ثلاثة عن يساره و اتّخذ لهم عيدا في كلّ سنة مرّة،فبينا هم ذات يوم في عيد و البطارقة عن يمينه و الهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأخبره انّ عساكر الفرس قد غشيته فاغتمّ لذلك حتّى سقط التاج عن رأسه،فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه يقال له تمليخا فقال في نفسه:لو كان دقيانوس [٣]إلها كما يزعم إذا ما كان يغتمّ و ما كان يبول و لا يتغوّط و ما كان ينام و ليس هذا من فعل الاله،قال:و كان الفتية الستّة كلّ يوم عند أحدهم و كانوا ذلك اليوم عند تمليخا فاتّخذ لهم من طيب الطعام ثمّ قال لهم:يا اخوتاه قد وقع في قلبي شيء منعني الطعام و الشراب و المنام،قالوا:و ما ذاك يا تمليخا؟قال:أطلت فكري في هذه السماء فقلت من رفع سقفها محفوظة بلا عمد و لا علاقة من فوقها؟ و من أجرى فيها شمسا و قمرا آيتان مبصرتان؟و من زيّنها بالنجوم؟ثمّ أطلت الفكر في الأرض فقلت:من سطّحها على صميم الماء الزخار [٤]؟و من حبسها بالجبال
[١] ق:٢٠٦/٢٦/١٧،ج:٣٣٥/٧٨.
[٢] ق:٨١/٩/٢،ج:٢٥٧/٣.
[٣] دقيوس(خ ل).
[٤] ظهر اليم الزاخر(خ ل).