رساله توضیح المسایل ( مراجع ) - خمینی، روح الله و سایر مراجع - الصفحة ٧٨٤ - المطلب الأول في ذكر أمور هي من المعروف
مسأله إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، و علم أنه غير مصر عليه [١]لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، و تركها كبيرة موبقة [٢]هذا مع التفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال و الأحوط استحباباً ذلك.
فائدة:
قال بعض الأكابر قدس سره: إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها و أتقنها و أشدها، خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه و مندوبه، و ينزع رداء المنكر محرمه و مكروهه، و يستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، و ينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف و نزعهم المنكر خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة و المرهبة، فإن لكل مقام مقالاً، و لكل داء دواءً، و طب النفوس و العقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، و حينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
ختام و فيه مطلبان:
المطلب الأول: في ذكر أمور هي من المعروف:
منها: الاعتصام باللّٰه تعالى، قال اللّٰه تعالى: « وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» و قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام [٣]: « أوحى اللّٰه عز و جل إلى داود: ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات و الأرض و من فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن» .
و منها: التوكل على اللّٰه سبحانه، الرءوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه و القادر على قضاء حوائجهم. و إذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه، أم على غيره مع عجزه و جهله؟ قال اللّٰه تعالى: « وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ» و قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام [٤]: «الغنى و العز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا» .
و منها: حسن الظن باللّٰه تعالى، قال أمير المؤمنين عليه السلام [٥]فيما قال: «و الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن باللّٰه إلا كان اللّٰه عند ظن عبده المؤمن، لأن اللّٰه كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلف ظنه و رجاءه، فأحسنوا باللّٰه الظن و ارغبوا إليه» .