فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - وحدة المناط وإلغاء الخصوصية الاُستاذ جعفر الساعدي
مقارنة وتمييز (١٣):
هناك عدّة اصطلاحات قريبة من اصطلاحي إلغاء الخصوصية ووحدة المناط لا بأس بالتعرّض لها تكميلاً للفائدة وتفادياً من وقوع الخلط بينها وبين هذين الاصطلاحين ، وهي كما يلي :
١ ـ القياس :
وهو عبارة عن تعدية الحكم من موضوعه إلى موضوع آخر ظنّ مشاركته له في علّة الحكم (١٤)، وهذا المعنى للقياس مرفوض على أساس المذهب الشيعي كما هو واضح .
وبذلك يمكننا التفريق بين القياس وإلغاء الخصوصية ؛ لأنّ إلغاء الخصوصية يتمسك به في موارد يحصل القطع بعدم دخل الخصوصية في موضوع الحكم ، كما في قوله : « رجل شك في الوضوء بعدما فرغ من الصلاة » (١٥)، وقوله « أصاب ثوبي دم رعاف » (١٦)، فإنّ العرف يرى أنّ الحكم ثابت للشك والدم ، لا للرجل والثوب . بخلاف القياس الذي يكون الحكم فيه متعلّقاً بموضوع ذي خصوصية واُريد تسريته إلى فاقد الخصوصية بوجوه ظنّية أو اعتبارية (١٧).
ولعلّ عدم التمييز بين هذين الاصطلاحين هو الذي دعا البعض إلى اتهام ابن الجنيد بالقياس في مسائل فقهية متفرّقة يستشم منها رائحة القياس ، كمسألة المذي الذي اعتبره كالبول ناقضاً للوضوء ، ومسألة الشفعة التي اعتبرها ثابتة للشريك بأيّة معاوضة كانت حتى ولو لم تكن بيعاً لاشتراكه معه في الحكمة التي تبتني عليها الشفعة ، ومسألة الدَّين المؤجّل الذي اختار حلوله على المفلّس قياساً له بحلوله على الميت ، وغير ذلك من المسائل (١٨)التي قد يتوهم التزامه فيها بالقياس ، خصوصاً وأنّه مارس الفكر الاُصولي السنّي واستأنس به مدّة طويلة من حياته ، وإن كان هناك من ذكر أنّ مستنده
(١٣)الاُصول العامّة : ٣١٣ـ ٣١٦؛ مناط الأحكام : ١٢ـ ١٣؛ معجم المصطلحات الاُصولية : ٤٩، ٩٠؛ روضة الناظر : ١٤٦؛ المستصفى ٢ : ٥٤.
(١٤)اصطلاحات الاُصول : ٢٢٦.
(١٥)الوسائل ١ : ٤٧باب ٤٢من أبواب الوضوء ، ح٥ .
(١٦)الوسائل ٣ : ٤٠٢باب ٧ من أبواب النجاسات ح٢ .
(١٧)المكاسب المحرمة (للإمام الخميني ) ٢ : ٤٥.
(١٨)مختلف الشيعة : ٥٧سطر ٢٥، ٤٠٤سطر ٣٨، ٤٨٣سطر١ ، ٤٩٣سطر ٢٨.