فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لوجوب الحذر بإنذار الفقيه ، وتدلّ على وجوب الافتاء لدلالتها على وجوب الانذار وحجيته ؛ إذ لو لا حجية الانذار لم يك مقتضٍ لوجوب التحذّر بالانذار ؛ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلاحظ .
ومن الآيات الدالّة على وجوب السؤال عند الجهل ، قوله تعالى : {فَسْأَلُو أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ} (١٧)حيث دلّت على وجوب السؤال عند الجهل ، ومن الظاهر أنّ السؤال مقدمة للعمل ، فمعنى الآية : فاسألوا أهل الذكر لأجل أن تعملوا على طبق الجواب ؛ لوضوح أنّ السؤال من أهل الذكر بدون عمل على وفق الجواب يكون لغواً لا أثر له ، فتدلّ الآية على جواز رجوع الجاهل إلى العالم وهو المعبّر عنه بالتقليد ، وتدلّ على حجية فتوى العالم على الجاهل .
وبذلك يتحصّل بطلان القول بإلغاء دور المجتهد العالم بالأحكام الشرعية وإلغاء دور التقليد في الشريعة المقدّسة ؛ للأدلّة المتقدمة ، ومنها السيرة العقلائية الارتكازية على رجوع الجاهل إلى العالم في كلّ العصور والأمصار وفي كلّ علم وصنعة وفي اُمور المعاش والمعاد .
وقد يصاغ مبنى حذف دور المجتهد بصياغة اخرى حيث يقال « بضرورة فتح باب الاجتهاد » ولكن مع توسعة لمفهوم الاجتهاد ، فلا يريدون من الاجتهاد استنباط الحكم الشرعي من أدلّته ، بل يريدون منه إعمال الرأي والتفكير في كلّ شؤون الحياة بعيداً عن مصادر التشريع ؛ ولهذا فإنّهم يقولون : إنّ باب الاجتهاد مغلق في العالم الاسلامي منذ قرون ممّا أدّى إلى عدم حلّ لمشاكلنا السياسية والاقتصادية وغيرها ؛ لأننّا جعلنا عقولنا تستقبل الماضي وتدور فيه من دون التفكير بالمستقبل الذي يجب أن يكون الحلّ لمشاكله تابعاً لعقولنا ، فألجمنا العقول واحتفظنا بالماضي فصار التأخير نصيبنا .
(١٧) الأنبياء : ٧ .