فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - القراءة الجديدة للنصوص الدينية (الهرمنوطيقا) / ٢ / الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولهذا يعقل الشك فيه لكونه حقيقة موضوعية ثابتة قد لا يحرزها الانسان .
ولهذا فقد ذكر الاصوليون في الأبحاث الأصولية أنّ موضوع أصالة الظهور وحجيته هو الظهور الموضوعي فقط ؛ لأنّ حجية الظهور هي بملاك الطريقية وظهور حال المتكلم في متابعة قوانين اللغة وعرفه العام لا الخاص .
ولكن قد يشكل عليهم فيقال : كيف تحرزون هذا الظهور الموضوعي ؟ فإنّ كلّ إنسان يكون بيده وجداناً الظهور الذاتي الذي هو ليس موضوعاً لحجية الظهور .
ويجاب عن هذا الاشكال : بإمكان إحراز الظهور الموضوعي بالوجدان والتحليل ؛ وذلك : بملاحظة ما ينسبق من اللفظ إلى الذهن من قبل أشخاص متعدّدين تختلف ظروفهم الشخصية حيث يطمئنّ بأنّ ذلك الانسباق إلى المعنى الواحد من اللفظ عند الجميع يكون بنكتة مشتركة ، وهي قوانين المحاورة العامة لا لقرائن شخصية حيث إنّهم مختلفون في ملابساتهم الشخصية .
مناقشة المبنى السادس :
وأمّا الجواب عن المبنى السادس ـ وهو حذف دور المجتهد ليعمل كلّ إنسان بما يراه صلاحاً ، فلا تقليد على العوام ـ فهو عبارة عن خروج عن السيرة العقلائية الارتكازية في تبعية الجاهل للعالم التي عليها قوام الحياة ، وعليها درجت العلوم في التخصص والتقسيم للوصول إلى حياة أفضل وأكمل ، فجرى بناء العقلاء وارتكازهم الثابت في كلّ حرفة وصنعة ، بل في كلّ أمر راجع إلى المعاش والمعاد على رجوع الجاهل إلى العالم ؛ لأنّه من أهل الخبرة والاطلاع ، ولم يرد عن هذه السيرة ردع في الشريعة المقدسة .
لذا ترى أنّ معنى التقليد : أنّه جعل العمل على رقبة المجتهد وعاتقه وذلك بالاتيان بالعمل استناداً إلى فتواه ، وقد أشير إليه في جملة من الأخبار ، كما