فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - مسؤولية الاُمة في زمن الغيبة بين السلب والإيجاب الاستاذ الشيخ عباس الكعبي
المقدّمات لها من جيش ومعسكرات وإقامة حكم إسلامي وسائر المستلزمات حتى تتكون سلطة إسلامية مؤمنة قويّة ترهب أعداء اللّه . أمّا الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف فلعدم ظهوره حِكَمٌ لا نعلمها ، وقد ذكروا التقية منها ، فهو يعمل بالتقية ، لما يترتّب على حفظ وجوده الشريف من إعلاء كلمة الدين وقطع دابر الكافرين وأن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً ، عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف وجعلنا من أعوانه وأنصاره ، وهذا لاينافي العمل بفريضة الجهاد في بعض الأمكنة والبلدان في العالم إذا تهيّأت أسباب ذلك .
الحالة الثالثة: الحكم بالطاغوتية لرافع الراية ؛ لأنّه يدعو إلى نفسه وتحكيم سلطته ، لا مكافحة الظلم والجور والكفر قربة إلى اللّه ، كما في صحيحة العيص ، والاستشهاد بقيام زيد أنّه يدعو إلى الرضا من آل محمّد وأنّه لو ظهر لوفى (٢٥).
الحالة الرابعة: إنّ رافع الراية من أئمة الجور .
والحالتان الأخيرتان هما المراد من الحكم على الرافع للراية بأنّه طاغوت .
والمتحصّل من هذه الفروض الأربعة : أنّ عموم الراية لا يشمل الفقيه العادل المبسوط اليد ، ولا المؤمنين من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ، فمثلهم كمثل زيد بن علي لو ظهر لوفى وأنّه يدعو إلى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأنّ الراية الطاغوتية تنحصر براية أئمة الجور وراية الضلالة ، كما جاء في الروضة للشيخ الكليني ما نصّه : حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبان بن عثمان عن أبي جعفر الأحول والفضل بن يسار ، عن زكريا النقاض ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول : « الناس صاروا بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمنزلة من اتّبع هارون (عليه السلام) ومن اتّبع العجل وإنّ أبا بكر دعا فأبى عليّ (عليه السلام) إلاّ القرآن ، وإنّ عمر دعا فأبى علي (عليه السلام) إلاّ القرآن ،
(٢٥)الحر العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٣٦، ب ١٣من جهاد العدو ، ح١ .